‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقائق. إظهار كافة الرسائل

التفاصيل التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها عن اغتيال أبو جهاد

نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" في ملحقها الاسبوعي الذي يصدر الجمعة تفاصيل عملية اغتيال القيادي الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد"، والتي سمحت بها الرقابة العسكرية الاسرائيلية والمتعلقة بدور نائب قائد الوحدة الخاصة "سيريت همتكال" التابعة لـ "هيئة الاركان العامة" في الجيش الاسرائيلي ناحوم ليف، والذي قاد عملية تنفيذ الاغتيال مع وحدة "قيساريا" التابعة لجهاز "الموساد".

بعيدا عن السرد الطويل والذي أسهبت فيه الصحيفة عن مواصفات الضابط ناحوم ليف والذي شغل منصب نائب قائد الوحدة وكان مرشحا ليخلف قائدها انذاك موشيه يعالون، فقد كان خليل الوزير أحد القيادات الفلسطينية التي تسعى اسرائيل للتخلص منها واغتيالها، وقد حاولت عديد المرات في جمع المعلومات التي تسمح تنفيذ العملية ولكنها فشلت.

عام 1987 قدم جهاز "الموساد" معلومات وصفت بالجدية والتي تسمح بتنفيذ عملية الاغتيال، والتي قد جمعتها وحدة "قيساريا" وقدمتها الى القيادة الاسرائيلية، وقد كان رئيس الحكومة وقتها اسحق شامير ووزير الجيش اسحق رابين وكان دان شمرون يتولى قيادة الجيش الاسرائيلي. 

وبررت الصحيفة حصول جهاز "الموساد" على هذه المعلومات لتواجد أبو جهاد في العاصمة التونسية، وبعدها عن نشاط الموساد وفقا للتقديرات الفلسطينية، حيث لم يسبق لجهاز الموساد العمل على هذه الساحة وكان الاعتقاد لدى الجانب الفلسطيني ان عمل الموساد على الساحة اللبنانية والسورية والدول الاوروبية في ملاحقة القادة الفلسطينيين.

هذه المعلومات الاولية شكلت المادة الاساسية لانطلاق العملية والتخطيط لها، والمتمثلة بانخفاض الحس الامني لدى أبو جهاد في ظل قناعته أنه بعيد في تونس عن نشاط الموساد، وضعت وحدة "قيساريا" معلومات مهمة عن موقع الفيلا التي يسكن فيه أبو جهاد في حي سيدي بو سعيد.

وقد حصل الموساد على تفاصيل الفيلا من الطابق الاول وعدد الغرف والصالون والمطبخ وكذلك الطابق الارضي الذي يتم الدخول اليه من داخل الفيلا، ورصد الجهاز وجود حارسين فقط يرافقان أبو جهاد، واحد منهم يبقى خارج الفيلا والثاني داخلها وينام في الطابق الارضي، كل هذه المعلومات جمعتها وحدة "قيساريا" التي وصلت عديد المرات الى العاصمة التونسية.

ولعدم استطاعة جهاز الموساد تنفيذ العملية لوحده طلب من الجيش المساعدة، وطبعا لا يوجد وحدة خاصة أفضل من "سيريت همتكال" لتنفيذ العملية، وهنا بدأت التفاصيل تدخل من أصغر شيء حتى أعقدها، وتم وضع الخطة بالتفاصيل ودور كل عنصر مشارك في هذه العملية، وقد بدأت التدريبات على فيلا قيد الانشاء في عتليت تشبه لحد كبير الفيلا التي يعيش فيها أبو جهاد، ولم تكن هذه الفيلا بعيدة عن معسكر الوحدة البحرية الخاصة "13" والتي لها جزء مهم في العملية.

يوم 13 نيسان عام 1988 بدأت عملية الاغتيال بوصول افراد وحدة "قيساريا" الى العاصمة تونس، وقد قسمت الى قسمين القسم الاول يقوم بتمشيط الساحل ومراقبته والثاني يقوم بمراقبة الفيلا للتأكد من وجود أبو جهاد فيها، وبنفس الوقت صعد أفراد الوحدة الخاصة على متن السفن البحرية في ميناء حيفا للتحرك نحو تونس.

قبل منتصف الليل يوم 15 نيسان أكد عناصر الموساد دخول أبو جهاد الفيلا برفقه أحد الحراس وبقاء الحارس الثاني في السيارة خارج الفيلا، تحركت الوحدة الخاصة المكلفة بعملية الاغتيال والتي كانت تتواجد على السفن الحربية للجيش الاسرائيلي قبالة السواحل التونسية، وقامت الوحدة البحرية الخاصة 13 بمرافقة 26 جندي اسرائيلي حتى شاطئ ميناء قرطاجة البحري الذي يبعد مسافة 4 كيلو متر عن فيلا أبو جهاد.

وقد استقبلهم على الشاطئ أفراد وحدة الموساد واستقلوا السيارات التي اعدوها لنقلهم لمكان تنفيذ العملية حيث تجاوزت الساعة منتصف الليل، وقد سارت في البداية السيارة التي يستقلها افراد الموساد خوفا من أمكانية وجود حاجز للشرطة التونسية على الطريق، وتوقفت السيارات على مسافة نصف كيلو متر من البيت ونزل منها أفراد الوحدة، حيث كانوا يلبسون ملابس "غامقة" وسترات واقية للرصاص خفيفة واحذية بلون الفولاذ، وعلى رأس كل واحد منهم اجهزة الاتصال "ميكريفون وسماعات"، وتم تقسيمهم الى مجموعتين، الاولى يترأسها ناحوم ليف مكونة من ثماني أفراد تأخذ على عاتقها تأمين دخول باقي المجموعة، وقد تقدم ناحوم ليف مع عنصر أخر كان يلبس لباس امرأة، وكان يحمل في يده علبة شوكلاته والتي كان يمسك بداخلها مسدس كاتم للصوت، واقتربا من السيارة التي كان يتواجد فيها الحارس الاول وأطلق ناحوم النار عليه في الرأس، وطلب من باقي افراد المجموعة التقدم لاقتحام الفيلا.

وقد وصل باقي الافراد الذين تقسموا على محيط الفيلا وعملية الاقتحام، وبعد اقتحام الباب الرئيسي توجه مباشرة ناحوم ليف الى الطابق الارضي مع أفراد اخرين، وقام باطلاق النار على الحارس الثاني الذي لم يسمح له الوقت بتناول مسدسه، وتم قتل الجنايني التونسي الذي اختار يومها البقاء في الفيلا والنوم في الطابق الارضي.

صعد أحد أفراد المجموعة الى الطابق الثاني ولحق بعه ناحوم ليف وباقي افراد المجموعة، ظهر أبو جهاد وهو يحمل مسدس واطلق الجندي عليه النار في الرأس، ومن ثم قام ناحوم ليف باطلاق صليه كاملة من رشاشه على انحاء جسم أبو جهاد، ولحق به جنود اخرين للتأكد من موته، حاولت زوجته "أم جهاد" التقدم ولكنه احد الجنود اشهر المسدس في وجهها وبقيت مكانها وشاهدت عملية اطلاق النار على زوجها.

قام افراد الوحدة بجمع العديد من الاوراق التي كانت في المكتب الخاص لابو جهاد والواقع في الطابق الثاني، وتم سحبها والخروج من الفيلا والتوجه الى الشاطئ ومن ثم الى السفن الحربية والعودة نحو اسرائيل، ولدى وصول جميع المشاركين في العملية بدأت الاحتفالات على متن السفن الحربية وتلقوا اتصالا من رئيس الجيش دان شمرون يهنئهم على نجاح العملية دون وقوع أية أخطاء.

أخطر سلاح في تاريخ البشرية حصلت عليه امريكا واسرائيل في يد عالم مصري!

نقلت شبكة الإعلام العربية "محيط" عن دوائر مطلعة أن عالما مصريا لم يتجاوز الـ40 من العمر يدعى مصطفى حلمي يعمل بإحدى المختبرات الأمريكية توصل إلى التحكم في الطقس في اى بلد بالعالم  من خلال ما يسمى بغاز "الكيمتريل".

وأفادت الشبكة بأن العالم المصري توصل الى تطوير الظواهر الطبيعية كالبرق والرعد والزلازل والامطار والاعاصير والفيضانات والجفاف في اى بقعة من العالم . ووفقا للمعلومات، فان التطوير الذي احدثه العالم المصري قد وفر مجهودا لعشر سنوات من الأبحاث لعلماء غربيين يعملون في هذا المجال.

ويعد غاز الكيمتريل أحدث أسلحة الدمار الشامل ويستخدم لإستحداث الظواهر الطبيعية واحداث الأضرار البشعة بالدول والأماكن "غير المرغوب فيها".

وهذا السلاح عبارة عن مركبات كيماوية يمكن نشرها على ارتفاعات جوية محددة لاستحداث ظواهر جوية معينة. ويؤدي اطلاق إحدى الطائرات غاز "الكيمتريل" في الهواء الى تغيرات في مسارات الرياح المعتادة وتغيرات أخرى غير مألوفة في الطقس تنتج عنها صواعق وبرق ورعد وجفاف دون سقوط أي أمطار.

ورغم التداعيات الكارثية هذه، إلا أن الكيمتريل يمكن استخدامه في المجالات السلمية النفعية حيث له دور فعال في التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري. كما أنه مفيد جدا في ظاهرة "الإستمطار" في المناطق القاحلة.

إلا أن واشنطن استخدمت تلك التقنية في الأغراض الاستعمارية ليصبح الكيمتريل أحدث أسلحة الدمار الشامل، وفقا لـ"محيط".

وقد اكتشف الكيمتريل من قبل الإتحاد السوفيتي السابق، حيث تفوق مبكراً على أمريكا في مجال الهندسة المناخية عندما حصل على نتائج دراسات قديمة في أوائل القرن الماضي للباحث الصربي نيقولا تيسلا. وانتقل علم الهندسة المناخية من الاتحاد السوفيتي الى الصين .

وعرفت أمريكا بـ "الكيمتريل " مع انهيار الاتحاد السوفيتي وهجرة الباحث الصربي نيقولا تيسلا والعلماء الروس إلي أمريكا وأوروبا وإسرائيل‏. وتطورت أبحاث الكيمتريل على يد واشنطن وتوصلت إلي قواعد علمية وتطبيقات تؤدي إلي الدمار الشامل.

وقد نجحت واشنطن في انتزاع موافقة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية عام ‏2000‏ علي استخدامها تقنية الكيمتريل في تخفيض الاحتباس الحراري على مستوي الكرة الأرضية، رغم مخاوف كثير من العلماء من تأثيراتها الجانبية على صحة الإنسان‏.

وذكرت "محيط" أن أسراب الجراد التي هاجمت مصر وشمال إفريقيا وشمال البحر الأحمر ومنطقة جنوب شرق آسيا فوق السعودية والأردن‏ في أواخر عام ‏2004‏ كان السبب الرئيس فيها هو غاز الكيمترل‏ وذلك بعد رش تلك المنطقة بزعم خفض الاحتباس الحراري.

 ووفقا للوثائق السرية التي اطلع عليها العالم المصري، فان الأمريكيين أطلقوا الكيمتريل سرا لأول مرة فوق أجواء كوريا الشمالية، ما أدي الى جفاف وإتلاف محاصيل الأرز وتسبب في موت الملايين. كما استخدم هذا السلاح أيضا في منطقة  تورا بورا بأفغانستان لتجفيفها ودفع السكان للهجرة.

وإكتشف العالم أن هذا السلاح أطلقته "ناسا" عام 1991 فوق العراق والسعودية قبل حرب الخليج الثانية بعد تحميله بالسلالة النشطة من الميكروب المهندس وراثيا لحساب وزارة الدفاع الأمريكية للاستخدام في الحرب البيولوجية وقد طعم الجنود الأمريكيون باللقاح الواقي من الميكروب، بيد أن 47% منهم عادوا مصابين به وزعمت وزارتا الدفاع والصحة الأمريكيتين أنه مرض غير معروف أطلق عليه "مرض الخليج"‏. واكتشف الحقيقة الطبيب الأمريكي جارث نيكولسون حيث اشار الى الأمراض التي يسببها غاز الكيمتريل في الأماكن التي تم إطلاقه فيها ومنها نزيف الأنف وأوبئة الأنفلونزا وفقدان الذاكرة المؤقت‏ وحتى "الإيدز"‏.

كما اكتشف العالم المصري أن إعصار "جونو" الذي ضرب سلطنة عمان وأحدث خرابا وتدميرا كبيرا ثم جنح إلي إيران‏ كان ناجما عن استخدام "الكيمتريل"، وأنه صناعة أمريكية وإسرائيلية.وكانت ايران هي المقصودة بهذا الدمار، لكن بسبب خطأ بعض الحسابات تحول الإعصار إلي سلطنة عمان ولما ذهب إلي إيران كانت قوته التدميرية قد استنفدت.

المصدر: "محيط"

أسطورة خولة بنت الأزور - شخصية وهمية لا وجود لها

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد ..
عندما كنا في المرحلة الابتدائية كان يدرس لنا في منهج التربية الدينية موضوعاً هو الأفضل والأشوق عندنا وهو موضوع 'بطولة بنت الأزور' حيث رسم لنا واضع المنهج صورة تلك المرأة ي بطولة وشجاعة وتضحية وبذل وفروسية تفوق فروسية خالد ودهاء يفوق دهاء عمرو وإقدام يفوق إقدام البراء وشجاعة تفوق شجاعة علي فكنا نقرأ هذا الموضوع وخيالنا يجمع معها ويتقلب في بطولاتها فنحفظ كل أقوالها ومواقفها ثم يرتبط ذلك كله برابط من العقيدة ذلك لأنهم قالوا لنا أنها من الصحابة وهي أخت الصحابي الجليل ضرار بن الأزور وأنها اشتركت في فتح دمشق وقامت بعملية فروسية جريئة لإنقاذ أخيها ضرار من أسر الرومان .

ولكن المفاجأة العجيبة والتي ربما يفاجئ بها من هم مثلي أن شخصية خولة بنت الأزور شخصية وهمية لا وجود لها إلا في مخيلة واضع كتاب 'فتوح الشام' المنسوب زوراً للإمام محمد بن عمر الواقدي، ولقد أثبت بعض المؤرخين أن هذا الكتاب الذي يعتبر المصدر الأول والأوحد في استلهام بطولات خولة بنت الأزور قد ألف في سنة 907هـ على يد مؤلف مجهول نسبه زوراً للواقدي الذي لا يحتاج إلى مزيد طعن منا بسبب هذا الكتاب حيث أجمع العلماء على ضعفه ورماه الكثير بالكذب والوضع .

وبين أيدينا المصادر والمراجع التي تتحدث عن الصحابة مثل الإصابة لابن حجر وأسد الغابة لابن الأثير والاستيعاب لابن عبد البر وغير ذلك من التراجم والسير وحتى التواريخ الشهيرة مثل تاريخ ابن عساكر عن دمشق لم يرد فيها ذكر صحابية باسم خولة بنت الأزور نهائياً ولقد ذكر ابن حجر 28 صحابية باسم خولة في اختلاف في بعضهن ولكنه لم يذكر مطلقاً اسم بنت الأزور.

ثم إن الصحابي الجليل ضرار بنت الأزور قد ذكر ابن حجر ترجمته وذكر ثلاثة من إخوته الذكور من المسلمين ولم يكن بينهم أي امرأة، ثم إن هذا الصحابي الراجح أنه قد قتل شهيداً في معركة اليمامة مع المرتدين أتباع مسيلمة الكذاب .

والعجيب أننا نرى ممن ينسبون للعلم والفضل والدين يستشهدون ببطولات تلك الشخصية الأسطورية كأنها حقيقة لا مراء فيها ويطلق اسمها على الميادين والشوارع في بعض العواصم العربية وتصير مصدر إلهام عند نساء هذا الزمان من المتهتكات والسافرات والمقتحمات لكل الميادين ثم يقلن إن لنا أسوة في خولة بنت الأزور التي شاركت الرجال في كل شيء وتفوقت عليهم وهذا يذكرنا بما فعله الشيوعيون والاشتراكيون في وقت سابق عندما اتخذوا أبا ذر الغفاري إماماً لهم وأطلقوا عليه اسم رائد الاشتراكية ونصير الفقراء وهكذا من هذا البهتان والزور والضحية في النهاية هم أشرف جيل جيل الصحابة رضوان الله عليهم.

مفكرة الاسلام

أغنى أغنياء العالم : ملك افريقي مسلم .. وسر ثروته "الملح"

قد يبدو الخبر مثيراً للاستغراب وعدم التصديق وحتى "سريالياً"، أغنى رجل في تاريخ البشرية، كان ملكاً مسلماً عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، فيما يعرف الآن باسم مالي، نعم مالي! البلد الإفريقي الفقير، الذي يقع على حدود بلدين عربيين هما الجزائر جنوبا (على امتداد أكثر من 800 كيلومتر!)، وموريتانيا شرقاً.

والبلد المقسم الذي يستعد لتدخل عسكري قريب محسوم أمره مبدئياً وبتغطية أممية لاستعادة الجزء الشمالي منه الذي وقع منذ أكثر من ستة أشهر تحت سيطرة حركات إسلامية مسلحة مرتبطة بـ"القاعدة".

ووفقا لجريدة "الشرق الأوسط " بعددها الصادر اليوم الجمعة، فإنه بحسب موقع "سيليبرتي نت وورث"، فإنه بحساب التضخم الزمني، فإن الملك "منسى موسى الأول"، ملك إمبراطورية مالي التي كانت تشمل حينها غانا، هو أغنى رجل في تاريخ البشرية، بثروة تقدر بالتقييم الحالي (بالدولارات) بـ400 مليار دولار، متقدما بذلك على عائلة روتشيلد التاريخية، التي برز ثراؤها منذ القرن الثامن عشر.

وقيم الموقع ثروة العائلة المجتمعة، الموزعة بين دول العالم المختلفة بـ350 مليار دولار.

وصنف الموقع الثري الأمريكي جون روكفيلر (1839 - 1937) ثالث أغنى رجل في تاريخ البشرية بثروة قدرها بـ340 مليار دولار، فيما وضع الثري الأمريكي، الأسكوتلندي الأصل، آندرو كارنيغي (1835 - 1919) في المرتبة الرابعة بثروة قدرها الموقع بالتقييم الحالي بـ310 مليارات دولار.

وفي ما يخص حساب التضخم الزمني، ذكر الموقع أن معدل التضخم بين 1913 و2012 هو 2199.6% مما يعني أن مبلغ 100 مليون دولار في عام 1913 يعادل 2.299.63 مليار دولار في 2012.

كما ذكر الموقع أنه اعتمد سعر أونصة (أوقية) الذهب بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2012 في حدود 1750 دولارا.

ويبدو أن الذهب بشكل خاص هو الذي رجح كفة الملك "منسى موسى الأول"، حيث إنه كان يمتلك أطنانا خرافية منه مثلما تنقل الروايات التاريخية، إلى جانب سيطرته أيضا على تجارة الملح المربحة حينها بسبب توفر الملح بكثرة في مملكته؛ الملح الذي كان بقيمة تقارن قيمة الذهب حينها! وتقول بعض المصادر التاريخية إن مملكة "منسى موسى الأول" كانت تنتج أثناء حكمه نصف الذهب والملح المنتج في العالم.

وإذا كان موقع "سيليبرتي نت وورث" فاجأ كثيرين بإبراز الملك "منسى موسى الأول"، فإن الرجل ليس مجهولا، بل إن كثيرا من المؤرخين والرحالة العرب ذكروه في كتبهم ومن بينهم ابن خلدون، وابن بطوطة، والعمري.

رحلته إلى الحج

وتنقل المراجع التاريخية الهالة التي أحاطت بالملك "منسى موسى الأول"، الذي ولد عام 1280 ميلادية وتوفي عام 1337 بحسب بعض المصادر، وشهرته التي ذاعت خاصة بعد رحلته إلى الحج عام 1324، التي ضمت بحسب بعض المصادر 60 ألف شخص، من بينهم 12 ألفا يحملون أطنانا من الذهب، وأغدق الذهب على كل المناطق التي مر بها؛ ومن بينها القاهرة والمدينة المنورة، مما خفض سعر الذهب لفترة طويلة، بحسب بعض المصادر.

وتنقل المراجع التاريخية أيضا ازدهار مدينة تمبكتو اقتصاديا وثقافيا، ومدينة «غاو» أيضا في شمال مالي. وتقع المدينتان الآن تحت سيطرة جماعات إسلامية مسلحة، وقد اختطفت مجموعة تسمى نفسها "جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" قنصل الجزائر وستة من دبلوماسييها في قنصلية الجزائر في غاو، الذين مازال مصيرهم مجهولا، بعد سقوط شمال مالي في يد مقاتلي الأزواد من الطوارق في البداية، قبل أن تسيطر الجماعات الإسلامية المسلحة على المنطقة.

ويرجع محللون سقوط شمال مالي، بشكل مباشر إلى سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا وانتشار السلاح في المنطقة. واللافت أن موقع "سيليبرتي نت وورث" يصنف العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، الذي كان يسمي نفسه "ملك ملوك إفريقيا"، في المرتبة الثامنة لأغنى أغنياء العالم عبر التاريخ بثروة قدرها بـ200 مليار دولار.

وصنف الموقع الأمريكي بيل غيتس في المرتبة الثانية عشرة بثروة قدرها 136 مليار دولار، ووضعته متقدما على المكسيكي من أصل لبناني كارلوس سليم حلو (الذي تعتبره مجلة "فوربس" أغنى رجل في العالم حاليا) في المرتبة 22 بثروة قدرتها 68 مليار دولار، بينما رتبت الثري الأمريكي وارن بافيت في المرتبة الخامسة والعشرين بثروة قدرها بـ64 مليار دولار. واللافت أنه لا توجد امرأة واحدة وفقت في دخول قائمة الـ25 التي أعدها الموقع لأغنى أغنياء العالم عبر تاريخ البشرية.

الحجر الأسود يصدر إشعاعا يخترق 10 آلاف شخص

أكد رئيس المجمع العلمي لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة بمصر، الدكتور عبد الباسط امحمد السيد، أن الإعجاز العلمي موجود من فترة طويلة ويهيمن عليه علماء في كل التخصصات، وأوضح أن دعوة الغرب لدين الإسلام يجب أن تكون من خلال العلم، مضيفا الله تعالى يقول: "ما فرطنا في الكتاب في شيء"، وذلك معناه أن القرآن الكريم موجود فيه كل شيء. 

واستدل المتحدث، ضيف منتدى "الشروق" الذي حل في زيارة للجزائر، بالحديث النبوي لرسول الله عليه الصلاة والتسليم "ستكون فتن كقطع الليل المظلم، قلنا وما المخرج يا رسول الله.. فقال: كتاب الله فيه حكم ما بينكم وخبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم.. هو حبل الله المتين الممدود من السماء إلى الأرض وهو الطريق السمتقيم والذي لا يشبع منه العلماء ولا يخلو من كثرة الرد ولا تفنى عجائبه.

وعرج الدكتور عبد الباسط عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على قضية إساءة الرسومات الكاريكاتورية الدنماركية لسيد الخلق رسول الله، وقال "الدنمارك تهاجم الرسول برسومات ليست لائقة ونحن نثور.. وهم يعتبرونها حرية شخصية"، موضحا أن الدفاع عن رسول الله يكون بالعلم وليس بالسخط ورفع الأصوات، وعليه ذكر الحديث النبوي الذي يشمل نصيحة وحقيقة علمية، حيث قال "عائشة تقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما من طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهي عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى (المفصل) فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار"

وفي ذات السياق، أفاد الباحث عبد الباسط رئيس المجمع العلمي لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة بمصر، أنه علميا كان معروف 340 مفصل إلى غاية سنة 2006، حينما توصل العالم الألماني شنين لاكتشاف مفصل مركب من 10 مفاصل بسيطة داخل الأذن على يسار الدماغ، مما يعني أن نفس العدد على الجهة اليمنى ليصبح المجموع 360 مفصل.

وأكد المتحدث أنه بمجرد عرض الحديث النبوي على عالم التشريح الألماني، فقال ثلاث جمل "20 سنة وأنا اشرح المفصل وأنتم مكتوب عندكم في كتبكم، لماذا لم يكتشفه أحد عندكم، منكم لله إنكم تركتمونا في ضلال". 

وقال المتحدث أن نصف تعداد سكان الدنمارك البالغ 3 مليون و700 ألف شخص، اسلم نتيجة الحقائق العلمية المذهلة الواردة في كتاب الله، ومن بين الحقائق كذلك، هي أن ماء الرجل الأبيض الغليظ منه العظم والعصب وماء المرأة الأصفر الرقيق منه اللحم والدم، وبالنسبة للأطفال الذين يعانون من سرطان الدم لا يمكن للأب أن يتبرع له، لأنه يتفق معه في 50 بالمائة فقط، والام تتفق معه في أكثر من 80 بالمائة.


ظلمة الفضاء دفعت العلماء إلى اعتناق الإسلام
أكد الدكتور عبد الباسط أن كارنار من أبرز علماء الفضاء أسلم وفقد وظيفته بوكالة ناسا الأمريكية بسبب اعتناقه الإسلام، وكان ما يعرف بشباك "وان ألان" الذي من خلاله تصعد سفينة الفضاء والموجود في القرآن الكريم سببا لهداية كارنار لطريق الحق، علما أن الأشعة الكونية أشد من الأشعة النووية، وتعرض السفينة للحرق في حال الصعود في الفضاء بشكل عشوائي، ولذلك اهتدى علماء الفضاء لشباك "وان ألان".

ويقول المتحدث أن ذات الشباك الذي تسير فيه سفينة الفضاء، موجود في القرآن والآية (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ)، وأفاد عبد الباسط أنهم أعطوا دليلا لكارنار بأن الكون كله ظلمة بعد مرور الشباك، وقوله "سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا" تعني الظلمة، مضيفا "وقوله (الليل نسلخ منه النهار) كأنما لديك النهار يكسو الليل وبعد سلخه كسلخ الذبيحة، يبقى سوى الظلام"، وعلى اثر ذلك أسلم العالم كارنار.


الحجر الأسود يصدر إشعاعا يخترق 10 آلاف شخص ويسجلهم بالأسماء
وعقب دخول كانار الإسلام، قام بتفسير ظاهرة تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة إلى - وبحسب عبد الباسط- قال كارنار "الحجر الأسود يسجل كل من أشار إليه، ومن قبله"، وكشف عن قضية سرقة قطع من الحجر الأسود من قبل بريطانيا التي جندت شخصا لذات الغرض أرسلته إلى المغرب، حيث درس العربية لمدة 10 سنوات، ثم توجه إلى مصر لتنفيذ مخططه، حيث اندس وسط الحجاج المصريين، واغتنم فرصة الساعات التي تسبق الفجر، أين كان الإنسان قبل قرابة 100 سنة، يمكنه أن يطوف وحده، وقام الجاسوس بقطع ثلاث قطع صغيرة بقطعة ليزر، محاولة من بريطانيا معرفة حقيقة هذا الحجر، وبعد 12 سنة، أعلن المتحف البريطاني أن الحجر الأسود ليس من المجموعة الشمسية، ليقولوا أن المسلمين يُقبلون حجرا ليس من المجموعة الشمسية، وهي الحكاية التي سردها كارنار، عقب إسلامه.

وتوجه كارنار إلى المتحف البريطاني وأخذ عينة من الحجر الأسود بحجم "حبة حمص"، واكتشف أنها تطلق 20 شعاعا غير مرئي في اتجاهات مختلفة بموجة قصيرة، وكل شعاع واحد يخترق 10 آلاف رجل، واعتبر أن الحرم المكي بإمكانه استيعاب 10 ملايين شخص، وفي سياق ما وصل إليه كارنار، ذكر الإمام الشافعي أن الحجر الأسود يسجل اسم كل من زار الحرم المكي معتمرا أو حاجا، ويسجل اسمه مرة واحدة فقط ويضع علامات بعدد مرات الطواف، وعليه قال كارنار أن الحجر الأسود يسجل الأسماء باختراق أشعته الحجاج، وذات الاختراق يسمح بتسجيل كل من يشار إليه من مسافة بعيدة


الكوفة أصابها القحط بسبب سرقة الحجر ولم تسلم إلا بإعادته
عاد الدكتور عبد الباسط لقضية سرقة الحجر الأسود، في القرن الثامن عشر، من قبل أحد القرامطة اسمه محمد بن عبد الله، حيث أخذ الحجر عنوة الى الكوفة (العراق)، على 40 ناقة، فكانت كل ناقة تحمل الحجر بالصبح تموت بالليل، وعلقوا الحجر بمسجد الإمام علي بالكوفة، وعم القحط 22 عاما ولم يلق السكان حتى أوراق الشجر لأكلها، وجاء بعدها رجل صالح وأمرهم برد الحجر الأسود لمكانه، فمن بركات الحجر أن رده كان على ناقة واحدة فقط، في حين أخذه كلف 40 ناقة هلكت لحمل بعيدا عن الحرم.

وقال المتحدث أن من صفات الحجر الأسود أنه اذا وضع على الماء يطفو ولا يغطس، ولو سخن على لهب أو كسيتيلي (خاص بقطع الحديد) لا يسخن، ومن صفاته اشباه المواصلات "سومي كونديكتور"


معجزة الجنين تذهل 27 ألف عالم أجنة وتدخلهم الإسلام
وأوضح الدكتور عبد الباسط وهو عضو الجمعية الأمريكية للمواد الحيوية أن حوالي 26680 عالم أجنة كلهم اسلموا لأمر بسيط نتيجة معطيات علمية، موضحا أنه ولحد القرن التاسع عشر، اعتقد علماء الأجنة أن الجنين موجود في بويضة المرأة (نائم) وينشطه ماء الرجل، غير أن الحقيقة الإلهية الواردة في سورة المؤمنون (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ، ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ، ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، الآية 12 إلى 14، وكذا سورة الإنسان (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) وأمشاج معناه أخلاط بين ماء الرجل والمرأة.

وأكد ضيف "الشروق" أن البروفيسور كيث مور أبو علم الأجنة في أمريكا كذب حقيقة بعث الله الملك وإقرار جنس الجنين ذكر أو أنثى، بعد 42 يوما، وباشر أخذ عينات بالشفط من الجنين، لتقصي الحقيقة علميا والبحث عما يسمي بالايكسول، وكان يقوم بالشفط للعينات والمراقبة من أول يوم، ويوما بيوم، الى غاية 41 يوما، وعند 41 يوما و12 ساعة لاحظ ظل في العينة، وفي 42 يوما بالضبط وقف على حقيقة جنس الجنين، لينطق بالشهادة ويدخل الإسلام.


عدّة الطلاق.. تذهل عالم الأجنة اليهودي وتقوده للإسلام
وقال الدكتور عبد الباسط أستاذ التحاليل الطبية بالمركز القومي بمصر واستشاري الطب التكميلي، أن العالم روبرت غيلهم، زعيم اليهود في معهد ألبارت أنشتاين، والمختص في علم الأجنة، أعلن إسلامه بمجرد معرفته للحقيقة العلمية ولإعجاز القرآن في سبب تحديد عدّة الطلاق للمرأة، بمدة 3 أشهر، حيث أفاد المتحدث أن إقناع العالم غيلهم كان بالأدلة العلمية، والتي مفادها أن جماع الزوجين ينتج عنه ترك الرجل لبصمته الخاصة لدى المرأة، وأن كل شهر من عدم الجماع يسمح بزوال نسبة معينة تتراوح ما بين 25 إلى 30 بالمائة وبعد الأشهر الثلاث تزول البصمة كليا، مما يعني أن المطلقة تصبح قابلة لتلقي بصمة رجل آخر.

وتلك الحقيقة دفعت عالم الأجنة اليهودي للقيام بتحقيق في حي أفارقة مسلمين بأمريكا، تبين أن كل النساء يحملن بصمات أزواجهن فقط، فيما بينت التحريات العلمية في حي آخر لأمريكيات متحررات أنهن يمتلكن بصمات متعددة من اثنتين إلى ثلاث، مما يوضح أنهن يمارسن العملية الجنسية خارج الأطر الشرعية المتمثلة في الزواج

وكانت الحقيقة مذهلة للعالم حينما قام بإجراء التحاليل على زوجته ليتبين أنها تمتلك ثلاث بصمات، مما يعني أنها كانت تخونه، وذهب به الحد لاكتشاف أن واحدا من أصل ثلاثة أبناء فقط هو ابنه، وعلى اثر ذلك اقتنع أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يضمن حصانة المرأة وتماسك المجتمع، وأن المرأة المسلمة أنظف امرأة على وجه الأرض.


حقيقة ليلة القدر التي أخفتها وكالة ناسا منذ 10 سنوات
قال ضيف الشروق أن أغنياء العرب كلهم مقصرون في نشر الإسلام، موضحا أن إثبات ليلة القدر ومعجزتها يمكن نشره على العالم، حيث ورد حديث لرسول الله عن ليلة القدر (ليلة القدر ليلة بلجاء -لا حر ولا برد- لا تضرب فيها الأرض بنجم، صبيحتها تخرج الشمس بلا شعاع، وكأنها طست كأنها ضوء القمر)، وقد ثبت علميا أن الأرض ينزل عليها في اليوم الواحد من 10 آلاف إلى 20 ألف شهاب، من العشاء إلى الفجر، غير أن ليلة القدر فيها لا ينزل أي شعاع ومن يعرف ذلك الكلام هو وكالة ناسا.

واعتبر الدكتور عبد الباسط أن العرب والمسلمين ومن يقعدون على الكراسي ويتركون أمور دينهم، مقصرون في إثبات حقيقة ليلة القدر "سلام هي حتى مطلع الفجر"، وأن الأرض لا يضرب فيها بنجم، وأوضح المتحدث "كارنار قال نعرف في وكالة ناسا ليلة القدر، منذ 10 سنوات، لكنهم أخفوا الكلام حتى لا يسلم العالم".

فيديو - "توم وجيري" والماسونية وعبادة الشيطان



فيديو - كليبات الفنانات العربيات "الهابطات" والرموز الماسونية فيها

من هو ذي القرنين ؟؟ وأين يوجد قوم يأجوج وماجوج الآن؟؟

جاء في المؤتمر العلمي للإعجاز القرآني، وصفاً لدراسة علمية هي الأولى من نوعها لأنها تتدبر الآيات القرآنية بينما الدراسات التي تهتم بالإعجاز العلمي في القرآن تأتي عادة بالنظرية العلمية أولاً ثم تنسبها إلى الآيات القرآنية المناسبة لهذه النظرية  . إن هذه الدراسة تحتاج إلى أبحاث كثيرة تشمل عدة علوم في نفس الوقت مثل علوم الأرض والجيولوجيا والجغرافيا وعلم المعادن والهندسة وعلوم الآثار والتاريخ والأنتروبولوجيا وعلوم اللغة وتطورها .

إن هذه الدراسة تعتقد أن ذي القرنين(كورش الأخميني) ، قد بدأ رحلته كما ينص القرآن ، من الغرب أي من العالم الجديد وهو ( آمريكا الشمالية والجنوبية) متجهاً إلى الشرق القديم وهو (آسيا وأفريقيا وأوروبا ) . كما ترجح الدراسة بأن رحلة ذي القرنين كانت بالبر عن طريق مضيق ( برنج ) الذي يفصل بين شمال غرب أمريكا الشمالية وشمال شرق آسيا ،وهو يكون يابساً في الفترات الجليدية لأن مستوى سطح البحر يكون منخفضاً ومتجمداً .
 
وتعتقد الدراسة أن ذي القرنين وصل إلى سيبيريا لأنها تتميز بشروق الشمس الدائم وفقاً للآيه ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً ) أي ليس بينهم وبين الشمس ستراً ومن المعروف أن الشمس تظل مشرقة لمدة شهرين كاملين أثناء فصل الصيف في هذه المنطقة . ويعتقد أيضا أن ذي القرنين التقى بقبائل الإسكيمو التي تسكن سيبيريا لأنه لم يلتقي بقبائل خلال رحلته الطويلة وهذا يتوافق تماما مع سيبيريا الخالية من السكان ماعدا قبائل الإسكيمو . وتعتقد الدراسة أنه واصل سيره حتى وصل إلى جبال القوقاز التابعة إلى روسيا حالياً والتقى بقوم يعيشون في شمال جبال القوقاز ( قوم بين السدين ) وأن يأجوج ومأجوج كانوا يغيرون عليهم من جنوبها .والمعروف أن البشر الأكثر تحضراً وقوة يغيرون على القوم الأضعف والأقل حضارة ,وهذا يعني أن يأجوج وماجوج كانوا من البشر واكثر حضارة من (قوم بين السدين) لذلك طلب ( قوم بين السدين) من ذي القرنين أن يبنى لهم سداً أو ردماً.
 
إن يأجوج ومأجوج ليسوا من الجن بل هم من البشر وذلك لما جاء في كتب التفسير مثل تفسير ابن كثير ، لكنهم بشر غزاة لانهم أكثر قوة و اكثر حضارة من ( قوم بين السدين ) وهم ينتمون إلى الحضارات الموجودة في جنوب القوقاز .
 
وما يثير الدهشة هو أن جميع الحضارات التي جاءت بعد بناء الردم كانت تتوقف توسعاتها عند الجانب الجنوبي لجبال القوقاز . تعتقد الدراسة أن هذا الردم يعرف اليوم بسد ( دربند ) الموجود حالياً في جبال القوقاز ، وهذا الاعتقاد ناتج عن الأسباب التالية : إن الردم يشبه كثيراً ردم ( دربند). إن الردم يقع على نفس امتداد رحلة ذي القرنين وهو جبال القوقاز. إن مناطق شمال جبال القوقاز لم تتعرض لأي فتوحات خلال التاريخ القديم . فكل الفتوحات القديمة مثل فتوحات الإسكندر الأكبر والفتوحات الإسلامية لم تتجاوز حدود جبال القوقاز. وكأنها محمية من أي غزو . وجود العين الحمئة في غرب العالم الجديد وعدم وجودها في غرب العالم القديم " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة و وجد عندها قوماً. . . ". 
 
إن العيون الحمئة أو ما يعرف بالينابيع الحارة تتواجد في مناطق بركانية غرب أمريكا الشمالية و الجنوبية ونيوزيلنده وأيسلندا. إن الردم وصفه ذو القرنين يتألف من الحديد أو صخور مليئة بالحديد كما جاء في القرآن ( زبر الحديد ) وهذا يتوافق تماماً مع انتشار معدن الحديد بكميات هائلة في جبال القوقاز . تعتقد الدراسة أن ذي القرنين عندما طلب من القوم أن يأتوه بالقطر كان يقصد بالقطران وليس النحاس على الرغم من أن النحاس يمنع صدأ الحديد وذلك للأسباب التالية :
 
1- عدم وجود النحاس في جبال القوقاز.
 
2- إن النحاس يحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة حتى يصل إلى درجة الذوبان لكي يصب مع الحديد . بينما القطران لا يحتاج إلى النار لكي يصل إلى درجة الذوبان ، بل على العكس فإنه لا يتجمد بدرجة حرارة الجو العادية. يتضح من هنا أن ذي القرنين قطع الحجر الذي يحتوي على الحديد ثم أشعل النار ليذوب الحديد ، ثم أضاف عليه بعد ذلك القطران وهو ذائب . ولو أنه وضع القطران مع الحديد وأشعل النار لذهبت فائدة القطران لأنه سوف يحترق . لكن وجوده كسائل فوق سائل الحديد المذاب يقوي من خصائصه .وهذا ما يتم حالياً في صناعة الحديد والفولاذ . أما بالنسبة للردم ، فإن ذي القرنين قام بالردم بين الجبلين بتلك المواد حتى جعل ارتفاع الجبلين متساوي وفقاً للآية: ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) أي الجبلين المتباعدين . 
 
إن الردم ملا مكان الفراغ بين الجبلين فساوى بينهما أي جعل الارتفاع بينهما متساو ياً وجعل ارتفاع الردم بينهما متساوياً ، ثم طلب من القوم أن يوقدوا النار حتى ذاب الحديد من الحجارة وأصبح كالنار ثم صب فوقه القطران ,وهكذا عجز قوم يأجوج و مأجوج اعتلاء الردم بسبب ارتفاعه الشاهق ولاستواء جوانبه كما أنهم لم يستطيعوا له نقباً لصلابة الحديد غير القابل للصدأ ( من الفولاذ ).

غاز الكيمتريل - هذا السلاح الخطير ماذا تعرف عنه ؟

هو أحدث الأسلحة للدمار الشامل ويستخدم لاستحداث الظواهر الطبيعية كالبرق والرعد والعواصف والأعاصير والزلازل بشكل اصطناعي بل ويمكنه أيضا نشر الجفاف والتصحر وإيقاف هطول الأمطار وإحداث الأضرار البشعة بالدول والأماكن غير المرغوب فيها.

وتبدأ قصته مع التدمير الواسع من حقيقة أنه عبارة عن مركبات كيماوية يمكن نشرها علي ارتفاعات جوية محددة لاستحداث ظواهر جوية مستهدفة وتختلف هذه الكيماويات طبقا للأهداف ، فمثلا عندما يكون الهدف هو "الاستمطار" يتم استخدام خليط أيوديد الفضة + بيركلورات البوتاسيوم ليتم رشها مباشرة فوق السحب فيثقل وزنها ولايستطيع الهواء حملها فتسقط أمطارا.

كما تستخدم هذه التقنية مع تغير المركبات الكيماوية فتؤدي إلي الجفاف والمجاعات والأمراض والأعاصير والزلازل المدمرة. وبمعني آخر أكثر وضوحا ، فإنه ما أن تطلق إحدى الطائرات غاز "الكيمتريل" في الهواء تنخفض درجات الحرارة في الجو وقد تصل إلى 7 مئوية، وذلك بسبب حجب أشعة الشمس عن الأرض بواسطة مكونات هذه السحابة الاصطناعية ، كما تنخفض الرطوبة الجوية إلى 30% بسبب امتصاصها مع أكسيد الألمونيوم ، متحولا إلى هيدروكسيد الألمونيوم هذا بجانب عمل الغبار الدقيق لأكسيد الألمونيوم كمرآه تعكس أشعة الشمس.

ويؤدي ما سبق إلى انخفاض شديد مفاجئ في درجات الحرارة وانكماش في حجم كتل هوائية تغطي مساحات شاسعة تقدر بملايين الكيلومترات مما يؤدي لتكوين منخفضات جوية مفاجئة في طبقة الغلاف الجوي "الاستراتوسفير" فتندفع إليها الرياح من أقرب منطقة ذات ضغط جوي مرتفع ثم من المنطقة التي تليها، ويتسبب هذا الوضع في تغير المسارات المعتادة للرياح في هذه الأوقات من السنة فتهب في اتجاهات غير معتاد الهبوب فيها ويعقب هذا الإطلاق استمرار الحرارة المنخفضة والجفاف لعدة أيام وخلال تلك الفترة تفقد السماء لونها الأزرق المعروف وتصبح أثناء النهار سماء ذات لون رمادي خفيف يميل إلى اللون الأبيض ، وفي المساء تبدو لون السحب الاصطناعية بلون يميل إلي الرمادي الداكن وتحدث تغيرات غير مألوفة في الطقس في تلك المناطق مما ينتج عنها صواعق وبرق ورعد وجفاف دون سقوط أي أمطار ، كما يصاحب ذلك انخفاضا واضحا في مدي الرؤية ، بسبب العوالق الكيماوية للمكونات الهابطة إلى الأرض حيث تتخذ مظهرا شبيها بالضباب.

وهذا الغاز تستخدمه إسرائيل كل عام في فلسطين لتحدث تساقط الأمطار في عيد العرش الذي يحتفلون به كل عام... ليظهروا أنهم شعب الله المختار وخاصته.

عقيدة الصدمه - La Stratégie du choc - The Shock Doctrine

نيومي كلاين مفكرة وكاتبة كندية عرفت من خلال كتابها "بدون ماركة"  والذي أحدث ضجة واسعة حين صدوره وأصبح أحد المراجع الأساسية للحركة العالمية المناهضة للنفوذ الهائل للشركات الكبرى متعددة الجنسيات والعابرة للدول. وقد أصدرت في سبتمبر الماضي كتابها الجديد والمعنون ب "عقيدة الصدمة." وسط توقعات بين المراقبين أن يفوق هذا الإصدار سابقه من حيث الشجاعة في الطرح والدقة في المضمون والقبول لدى شرائح واسعة من الشعوب المظلومة والمستغلة عبر العالم.

يتناول الكتاب الأسس النظرية وتاريخ التطبيقات العملية لسياسة الاستغلال الأقصى للصدمات التي تتعرض لها الشعوب سواء كانت هذه الصدمات بفعل الكوارث الطبيعية (تسونامي ونيو أورليانز) أو مفتعلة (انقلابات، حروب، غزو، تعذيب) هذه السياسة التي ولدت في كلية الاقتصاد في جامعة شيكاغو على يد المفكر الاقتصادي ملتون فريدمان وتبنتها الإدارة الأمريكية على مدى السنوات ال 35 الماضية. تعرض المؤلفة للتجارب المؤلمة التي أخضعت لها الشعوب من أجل تحقيق مصالح طبقة النخبة الرأسمالية المتحكمة بمفاتيح الثروة ابتداءً من الانقلاب الذي قاده بينوشيه عام 1973 في تشيلي بدعم من وكالة الاستخبارات الأمريكية ضد حكومة سلفادور أيندي المنتخبة، والذي جرى في 11 سبتمبر للمفارقة، وانتهاء بالاستغلال الفاحش لمواطني نيو أورليانز بعد كاترينا فضلاً عن الممارسات المفرطة في الظلم والوحشية والفساد التي شهدها العالم أجمع في العراق مروراً بما حدث في تيانانمين وفي روسيا وجزر الفولكلاند.
جميع هذه الأحداث لم تكن عشوائية ولكنها كانت ثمرة منهج مؤصل وموثق في شيكاغو يؤمن بأن النخبة الاجتماعية التي تقبض على الثروة هي وحدها المؤهلة لدفع عجلة النمو الاقتصادي وأن جميع العراقيل التي من شأنها أن تعوق مسيرة هؤلاء يجب أن تزال ولوكانت هذه العوائق تتمثل في حق المواطن العادي أن يعيش حياة كريمة تتوفر له فيها مقومات العيش الكريم الأساسية.
وتقوم المؤلفة في ثنايا الكتاب بريط الأحداث والممارسات التي ترد في وكالات الأنباء على أنها أحداث متفرقة باقتدار وتوثيق متناهيين وتسلط الضوء على أن ممارسات التعذيب في أبو غريب وغوانتانامو وغيرهما من سجون السي أي إي المنتشرة عبر أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ليست إلا جزءً لا يتجزأ من مبدأ عقيدة الصدمة والذي يجري تطبيقه على الأفراد والشعوب على حد سواء.
(هكذا يستغل الرأسماليون الكوارث وعذابات الفقراء)...
ما الذي يربط بين انقلاب بينوشيه في تشيلي، والمذبحة في ميدان تيانانمين في الصين، وانهيار الاتحاد السوفييتي، واحداث 11 سبتمبر/ايلول ،2001 والحرب على العراق، وموجات تسونامي الآسيوية، وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة؟ كل تلك الكوارث، سواء كانت من صنع الطبيعة أو من صنع البشر، أحدثت شعوراً بالصدمة لدى المجتمعات التي وقعت فيها، وتم استغلال تلك الصدمة لتمرير سياسات السوق الحرة، ونشر الخصخصة، وتعزيز رأسمالية الكوارث.هذه هي خلاصة ما تقوله نعومي كلاين، الصحافية، والمؤلفة، وصانعة الافلام الحائزة على العديد من الجوائز، في كتابها الجديد الموسوم بعنوان “عقيدة الصدمة: قيام رأسمالية الكوارث”، والصادر عن دار متروبوليتان بوكس.
كان تأثير إعصار كاترينا في مدينة نيواورلينز في ولاية لويزيانا الأمريكية مدمراً وبعيد الأمد. وفي 31 اغسطس/آب 2005 كان نحو 80% من هذه المدينة قد غمرها الفيضان، حيث بلغ ارتفاع المياه في بعض المناطق اكثر من خمسة أمتار. وعلى أثر ذلك تم اخلاء نحو 90% من سكان جنوب شرق لويزيانا في عملية إخلاء لم تشهد لها الولايات المتحدة مثيلاً من قبل.
.. ولكن كيف كان وقع هذه الكارثة التي دمرت اجزاء كبيرة من مدينة نيواورلينز، على بعض الساسة والمنظّرين الاقتصاديين الأمريكيين؟ تنقل المؤلفة، التي جعلت الحديث عن كارثة نيواورلينز مدخلاً لكتابها، قول عضو الكونجرس الجمهوري ريتشارد بيكر، الذي ينتمي إلى تلك المدينة، لجماعة من أنصاره “لقد نظفنا نيواورلينز أخيراً من المساكن الشعبية. لم نكن نستطيع فعل ذلك، ولكن الله فعله”. وكان جوزيف كانيزارو، أحد اشد المستثمرين ثراء في نيواورلينز، قد عبّر عن عاطفة مشابهة، إذ قال: “اعتقد ان لدينا الآن صفحة بيضاء لنبدأ من جديد وبتلك الصفحة البيضاء تتاح لنا فرص كبيرة جداً”.
وتقول المؤلفة، ان المجلس التشريعي لولاية لويزيانا ظل طوال ذلك الاسبوع مزدحما بممثلي الشركات والمصالح الكبرى، وهو يساعدهم على اغتنام تلك الفرص الكبرى: عن طريق خفض الضرائب، والتقليل من الاجراءات، والحصول على عمال بأجور أرخص، وتحويل المدينة لتصبح “أصغر وأكثر أمناً” الأمر الذي يعني من الناحية العملية، وضع خطط لازالة مشاريع الاسكان العامة واستبدالها بمباني شقق سكنية يملكها الأفراد.
وتخلص المؤلفة إلى القول، ان من الاشخاص الذين رأوا أن فيضانات نيواورلينز المدمرة تشكل فرصة سانحة، ميلتون فريدمان، المرشد الأكبر لحركة الرأسمالية المنعتقة من أي قيود، الذي يعود اليه الفضل في وضع قواعد لعبة الاقتصاد العالمي المطاط المعاصر.
وتضيف المؤلفة، ان فريدمان، الذي كان يومئذ في الثالثة والتسعين من العمر، وفي صحة متهالكة، وجد في نفسه القوة الكافية ليكتب مقالة رأي لصحيفة “وول ستريت جورنال” بعد ثلاثة أشهر من انهيار الحواجز والسدود في نيواورلينز. وجاء في مقالته: إن معظم مدارس نيواورلينز قد دمرت، مثلما منازل التلاميذ الذين كانوا يدرسون فيها. وقد تفرق هؤلاء التلاميذ في أرجاء البلاد. وتلك مأساة، ولكنها كذلك فرصة لاجراء اصلاح جذري لنظام التعليم.
وتقول المؤلفة: إن فكرة فريدمان الجذرية هي انه بدلاً من انفاق جزء من مليارات الدولارات المخصصة لإعادة البناء، في اعادة بناء وتحسين نظام المدارس العامة القائم في نيواورلينز، ينبغي على الحكومة ان تزود العائلات بصكوك يمكن انفاقها في المؤسسات الخاصة ، التي يتوخى العديد منها الربح، والتي ستتلقى دعماً مالياً من الولاية. وقد كتب فريدمان، ان من المهم جداً ألا يكون هذا التغيير الأساسي مؤقتاً ولسد الفراغ بل ان يكون “اصلاحاً دائماً”.
وقد انتهزت شبكة من بيوت الخبرة اقتراح فريدمان وتقاطرت على المدينة بعد العاصفة. ودعمت ادارة جورج دبليو بوش خططها بملايين الدولارات من أجل تحويل مدارس نيواورلينز إلى مدارس خاصة يمولها الجمهور وتديرها هيئات خاصة وفق الأسس والقواعد التي تراها ومثل هذه المدارس تخلق شروخاً عميقة في المجتمع الأمريكي، ويتجلى ذلك في نيواورلينز اكثر من سواها، حيث ينظر إليها العديد من أولياء أمور التلاميذ الأمريكيين من أصل افريقي، باعتبارها وسيلة للتراجع عن مكاسب حركة الحقوق المدنية، التي ضمنت لجميع التلاميذ مستوى واحدا من التعليم. أما بالنسبة إلى فريدمان، كما تقول المؤلفة، فإن المفهوم الكلي لنظام المدارس التي تديرها الدولة ينضح بالاشتراكية. وينحصر دور الدولة في نظره في “حماية حريتنا من أعدائنا المتربصين وراء بواباتنا، ومن زملائنا المواطنين والحفاظ على القانون والنظام، وفرض تطبيق العقود الخاصة، وتعزيز الاسواق التنافسية”. وبكلمات أخرى توفير رجال الشرطة والجنود أما كل شيء آخر، بما في ذلك توفير تعليم حر ومجاني، فهو تدخل جائر في شؤون السوق. 
خصخصة التعليم
وفي تباين حاد مع السرعة الفاترة التي تم بها اصلاح الحواجز والسدود، وإعادة الحياة الى شبكات الكهرباء، جرى بيع نظام المدارس في نيواورلينز بالمزاد العلني بسرعة ودقة لا مثيل لهما إلا في الجيش.
ففي خلال تسعة عشر شهراً، وبينما كان معظم سكان المدينة الفقراء لا يزالون خارجها، كان قد تم استبدال نظام المدارس العامة في نيواورلينز بصورة تامة تقريباً، بمدارس خاصة يديرها القطاع الخاص. فقبل إعصار كاترينا، كان مجلس التعليم يدير 123 مدرسة عامة، أما الآن فهو يدير 4 مدارس عامة فقط. ولم يكن في المدينة قبل تلك العاصفة سوى سبع من أمثال تلك المدارس الخاصة، أما الآن فيوجد منها 31 مدرسة، وكان المعلمون في نيواورلينز ممثلين في العادة في اتحاد قوي، أما الآن فقد انفرط عقد ذلك الاتحاد وتم انهاء خدمة جميع أعضائه البالغ عددهم 4700 عضو. واستؤجر بعض المعلمين الأصغر سناً للعمل لدى المدارس الخاصة المذكورة، وبرواتب أقل، أما الغالبية العظمى من المعلمين فلم تُستخدم.
وهكذا أصبحت مدينة نيواورلينز المختبر البارز في المجتمع الأمريكي، لاستخدام المدارس الخاصة المذكورة، على نطاق واسع. وقد ذكر بحماس معهد المشروع الأمريكي، وهو بيت خبرة يؤمن بفكر فريدمان، ان “إعصار كاترينا قد أنجز في يوم واحد.. ما عجز مصلحو نظام المدارس في لويزيانا عن فعله بعد سنوات من المحاولة”. أما معلمو المدارس العامة، الذين رأوا الأموال المخصصة لضحايا الفيضان تُحوّل لمحو معالم نظام عام واستبداله بنظام خاص، فقد كانوا يصفون خطة فريدمان بأنها “اغتصاب أراضٍ تربوي”.
وتقول المؤلفة انها تدعو هذه الغارات المنسقة على المجال العام في أعقاب الأحداث الكارثية المدمرة، مضافة إلى التعامل مع الكوارث باعتبارها فرصاً مثيرة بالنسبة الى السوق، “رأسمالية الكوارث”.
وتعود المؤلفة إلى الحديث عن فريدمان، فتقول ان مقالته عن نيواورلينز كانت توصيته الأخيرة في مجال السياسة العامة، فقد توفي قبل أقل من سنة على ذلك التاريخ أي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 في الرابعة والتسعين من العمر. وتبدو خصخصة نظام المدارس في مدينة أمريكية متوسطة الحجم، من المشاغل المتواضعة لرجل كان ينعم بالثناء عليه ويوصف بأنه رجل الاقتصاد الأهم في نصف القرن الماضي، والذي كان من بين مريديه العديد من الرؤساء الأمريكيين، ورؤساء وزراء بريطانيا، وأفراد النخب الحاكمة في روسيا، ووزراء المالية البولنديين، وطغاة العالم الثالث، ووزراء الحزب الشيوعي الصيني، ومديري صندوق النقد الدولي، وآخر ثلاثة من رؤساء بنك الاحتياطي الأمريكي.
ومع ذلك فإن تصميمه على استغلال الأزمة في نيواورلينز من أجل الدفع قُدما بنسخة أصولية من الرأسمالية، كان وداعاً ملائماً من قبل الاستاذ الذي لا حد لنشاطه، والذي لا يتجاوز طوله 155 سنتيمتراً، والذي وصف نفسه وهو في أوج تألقه بأنه “واعظ من طراز قديم، يُلقي موعظة يوم الأحد”.
وكان فريدمان وأتباعه المتنفذون، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، يستكملون ترسيخ استراتيجية محددة، مفادها انتظار وقوع كارثة كبرى، ثم بيع أجزاء من الدولة بالمزاد العلني لجهات في القطاع الخاص، بينما يكون المواطنون لا يزالون مذهولين من الصدمة، ثم الاسراع في جعل  هذه “الاصلاحات” دائمة.
وتقول المؤلفة ان فريدمان، عبّر بوضوح في إحدى مقالاته المؤثرة، عن الخطة التكتيكية الزائفة، التي تشكل جوهر الرأسمالية المعاصرة، والتي تفهمها المؤلفة باعتبارها مبدأ الصدمة. وقال فريدمان في مقالته تلك: “ان الأزمات فقط  سواء كانت حقيقية أو محسوسة  هي التي تخلق التغيير الحقيقي. فعندما تحدث تلك الأزمات فإن الاجراءات المتخذة تعتمد على الافكار المتوفرة، وتلك فيما أعتقد مهمتنا الأساسية: ان نوجد بدائل للسياسات الموجودة، وأن نبقيها حية ومتوفرة إلى أن يصبح المستحيل من الناحية السياسية، حتمياً من الناحية السياسية”.
وتعلق المؤلفة قائلة ان بعض الناس يدخرون الاطعمة المعلبة والماء استعداداً لوقوع الكوارث الكبرى، أما أتباع فريدمان فإنهم يدخرون أفكار السوق الحرة، وعندما تقع أزمة من الأزمات يكون استاذ جامعة شيكاغو مقتنعاً بأهمية العمل بسرعة خاطفة، لفرض تغير لا يمكن الرجوع عنه، قبل ان يثوب المجتمع الذي عزلته الأزمة الى رشده، ويعود إلى الخضوع “لاستبداد الواقع الراهن” وهو يقدر ان “أي ادارة جديدة لديها ستة إلى تسعة أشهر تستطيع خلالها ان تجري تغييرات كبرى، واذا لم تغتنم الفرصة لتتصرف بصورة حاسمة خلال تلك الفترة، فلن تتاح لها فرصة أخرى مماثلة”.
وذلك شكل آخر مرة من أشكال نصائح مكيافيلي الذي يرى ضرورة تحقيق الاصابات على الفور ودون تريث.
استغلال الصدمة
وقد تعلم فريدمان كيف يستغل الصدمة أو المحنة الواسعة النطاق في أواسط سبعينات القرن الماضي عندما عمل مستشاراً لدى الدكتاتور التشيلي، الجنرال أوغستو بينوشيه، فلم يكن التشيليون في حالة صدمة فقط في اعقاب انقلاب بينوشيه العنيف، بل كانت البلاد كذلك تعيش صدمة التضخم الحاد، وقد أشار فريدمان على بينوشيه ان يفرض تحولاً سريعاً جداً في الاقتصاد:  خفض الضرائب، وتحرير التجارة، وخصخصة الخدمات، وخفض الانخفاض الاجتماعي، ووقف تدخل الحكومة وتحكمها بكثير من الأمور، وأخيراً رأى التشيليون حتى مدارسهم العامة تستبدل بمدارس خاصة يمولها كفلاء.
وكان ذلك أشد عملية تجميل رأسمالي تمارس في أي مكان، وأصبحت تعرف باسم ثورة “مدرسة شيكاجو”، لأن العديد جداً من رجال الاقتصاد لدى بينوشيه كانوا قد درسوا على يدي فريدمان في جامعة شيكاجو. وقد تنبأ فريدمان بأن سرعة وفجائية وحجم التحولات الاقتصادية سوف تثير ردود فعل نفسية لدى الجمهور “تسهل اجراء التعديل”. وقد ابتدع عبارة تصف هذا التكتيك المؤلم، وهي “معالجة الاقتصاد بالصدمة” وفي عشرات السنين التي تلت ذلك، عندما كانت الحكومات تفرض برامج كاسحة لتحرير السوق، كانت المعالجة الفجائية بالصدمة، هي الاسلوب الذي تختاره.
وقد سهل بينوشيه اجراء التعديل، باستعماله علاجات الصدمة الخاصة به، وكانت هذه تمارس داخل زنازين التعذيب العديدة الخاصة بنظام بينوشيه، ذلك التعذيب الذي كان يحيق بأجساد من يعتبرون أميل من غيرهم الى اعتراض سبيل التحول الرأسمالي.
وقد رأى كثيرون في أمريكا اللاتينية رابطة مباشرة بين الصدمات الاقتصادية التي أوصلت ملايين الناس الى حضيض الفقر، ووباء التعذيب الذي كان عقاب ألوف الناس الذين كانوا يؤمنون بوجود نوع مختلف من المجتمعات.
وتضيف المؤلفة، انه بعد ثلاثين سنة من استعمال هذه الاشكال (الصيغ) الثلاثة من الصدمة التي طبقت في تشيلي، عادت هذه الصيغة إلى الظهور من جديد، بعنف أشد بكثير، في العراق. فأولاً، جاءت الحرب، التي كان الهدف منها على حد قول مؤلفي مبدأ (الصدمة والرعب) العسكري، هو “السيطرة على ارادة الخصم، وأحاسيسه وادراكه وجعل الخصم عاجزاً بالمعنى الحرفي عن الفعل أو الرد”.
وبعد ذلك جاء علاج الصدمة الاقتصادية الجذري، الذي فرض، بينما كانت البلاد لا تزال تحت لهب النيران، من قبل المبعوث الأمريكي بول بريمر وذلك بالخصخصة الشاملة، والتجارة الحرة بصورة كاملة، وخفض الضرائب بنسبة 15%. وخفض حجم الحكومة على نحو دراماتيكي.
وتمضي المؤلفة قائلة انها بدأت اجراء ابحاثها على اعتماد السوق الحرة على قوة الصدمة، قبل أربع سنوات خلال الأيام الأولى من احتلال العراق، وبعد قيامها بالتغطية الصحافية من بغداد لمحاولات واشنطن الفاشلة ان تنتقل بعد الصدمة والرعب الى العلاج بالصدمة، سافرت المؤلفة الى سريلانكا، بعد شهور عدة من وقوع كارثة تسونامي المدمرة، وشهدت نسخة اخرى من المناورة ذاتها كما تقول: حيث تقاطر المستثمرون الأجانب والمقرضون الدوليون على استغلال جو الذعر وتسليم الخط الساحلي الرائع برمته إلى المقاولين الذي سارعوا الى بناء المنتجعات الضخمة، ومنعوا مئات الألوف من السكان الذين يعيشون على الصيد من اعادة بناء قراهم قريباً من الماء، وتنقل المؤلفة ما اعلنته الحكومة الاندونيسية في ذلك الوقت اذ قال ناطق باسمها “في انعطاف قاس للقدر، قدمت الطبيعة لسريلانكا فرصة فريدة، فمن رحم هذه المأساة العظيمة سيولد موقع سياحي ذو مرتبة عالية”، ففي الوقت الذي ضرب فيه إعصار كاترينا مدينة نيواورلينز، وبدأت جوقة الساسة الجمهوريين، وبيوت الخبرة، والعاملين على تطوير الأراضي واستغلالها الحديث عن “الصفحات البيضاء” والفرص المثيرة، كان واضحا ان هذا هو الأسلوب المفضل الآن لدفع أهداف تكتلات الشركات الكبرى الى الأمام، وهو: استغلال لحظات الصدمة الجماعية للانخراط في هندسة اجتماعية واقتصادية جذرية.
ومظم الناس الذين ينجون من كارثة مدمرة يريدون عكس فكرة الصحيفة البيضاء، فهم يريدون انقاذ ما يمكن انقاذه والبدء في اصلاح ما لم يدمر، كما يريدون توكيد علاقتهم وارتباطهم بالأماكن التي كونتهم، وكما قالت احدى المنكوبات في مدينة نيواورلينز “عندما أعيد بناء المدينة أعيد بناء نفسي”. ولكن رأسماليي الكوارث لا يعنيهم اصلاح ما كان، ففي العراق، وسريلانكا، ونيواورلينز، بدأت العملية التي تسمى زوراً باسم “اعادة البناء” بإنهاء المهمة التي بدأتها الكارثة الاصلية، وذلك بمحو ما تبقى من المجال العام والمجتمعات التي اقتلعت، واستبدالها، قبل ان يتمكن ضحايا الحرب او الكارثة الطبيعية من اعادة تنظيم انفسهم وتعزيز مطالبتهم بما كان لهم.
وتستشهد المؤلفة بقول رئيس احدى الشركات الأمنية في العراق، وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية: “بالنسبة إلينا، وفر لنا الخوف والفوضى فرصة ذهبية” وهو يشير بذلك إلى أن الفوضى التي سادت العراق بعد الغزو، ساعدت شركته الأمنية المغمورة والتي تفتقر إلى الخبرة، على اقتناص 100 مليون دولار من الحكومة الأمريكية على هيئة تعاقدات، وتصلح كلماته، كما تقول المؤلفة، ان تكون شعاراً للرأسمالية المعاصرة  فالخوف والفوضى هما المحفزان على كل قفزة جديدة الى الأمام.
قوة الصدمة والرعب العسكرية
تقول المؤلفة انها عندما بدأت إجراء بحثها هذا على العلاقة بين الأرباح الهائلة والكوارث العظيمة، كانت تشهد تغيراً أساسياً في الطريقة التي يتقدم بها الدافع الى “تحرير” الأسواق، في أرجاء العالم.
فهي بوصفها جزءاً من الحركة المناهضة للتنامي الهائل في قوة ونفوذ تكتلات الشركات الكبرى، كانت تألف رؤية السياسات المحابية لأصحاب الأعمال والمشاريع وهي تفرض من خلال عمليات لي الذراع التي تجري في مؤتمرات منظمة التجارة العالمية، أو الشروط التي تقرن بالقروض من صندوق النقد الدولي، وكانت المطالب الثلاثة، التي تشبه الماركة المسجلة، وهي الخصخصة ووقف تدخل الحكومة، وعمليات الخفض الحاد للانفاق الاجتماعي تميل إلى أن تكون ضد مصلحة المواطنين بصورة متطرفة، ولكن عندما كان يتم توقيع الاتفاقيات، كانت تبقى على الأقل ذريعة الرضا والموافقة المتبادلة بين الحكومات التي تجري التفاوض، إلى جانب الاجماع بين من يفترض انهم خبراء، أما الآن فإن البرنامج الايديولوجي ذاته، يتم فرضه بأشد الوسائل القسرية الممكنة وقاحة، أي عن طريق الاحتلال العسكري الاجنبي بعد القيام بالغزو، أو بعد حدوث كارثة طبيعية مدمرة، على الفور، ويبدو أن 11 سبتمبر/ ايلول قد وفر لواشنطن الضوء الأخضر لكي تكف عن سؤال الدول عما اذا كانت تريد النسخة الأمريكية من “التجارة الحرة والديمقراطية”، وان تبدأ فرضها بقوة الصدمة والرعب العسكرية.
(إدارة بوش حوّلت هجمات 2001 إلى مشروع يدر الأرباح)... تواصل المؤلفة الحديث عن مبدأ الصدمة، التي تسبق اجراء التغييرات الرأسمالية الكبرى في المجتمعات. وتقول انها كلما تعمقت في دراسة تاريخ الكيفية التي اجتاح بها نموذج السوق هذا، العالم، اكتشفت ان فكرة استغلال المحن والكوارث كانت وما تزال اسلوب عمل حركة ملتون فريدمان منذ البداية، فقد كانت صيغة الرأسمالية الأصولية هذه بحاجة الى الكوارث دائماً كي تتقدم. ومن المؤكد ان هذه الكوارث المساعدة تصبح أضخم شيئاً فشيئاً وأشد إثارة للصدمة والذهول، ولكن ما كان يحدث في العراق وفي نيو أورلينينز لم يكن اختراعاً جاء في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول بل ان هذه الممارسات الوقحة في استغلال المحنة كانت تجسيداً لثلاثة عقود من الالتزام الصارم بمبدأ الصدمة.
فإذا نظرنا الى السنوات الخمس والثلاثين الماضية من خلال عدسة هذا المبدأ، لبدت مختلفة جداً. فبعض أشهر انتهاكات حقوق الانسان في هذه الحقبة، والتي اعتبرت اعمالاً سادية ارتكبتها أنظمة مناوئة للديمقراطية، كانت إما مرتكبة عن عمد بقصد ارهاب العامة، وإما انها استغلت بنشاط لتهيئة الأرضية لإدخال “اصلاحات” سوق حرة جذرية. ففي الأرجنتين كان “اختفاء” ثلاثين ألف شخص معظمهم من الناشطين اليساريين، على أيدي الطغمة العسكرية في السبعينات، مكملاً لفرض سياسات مدرسة شيكاجو في البلاد، تماماً مثلما كان الارهاب قريناً للنوع ذاته من المسخ الاقتصادي في تشيلي. وفي الصين سنة ،1989 كانت صدمة مذبحة ميدان تيانانمين وما أعقبها من اعتقال عشرات الألوف، هما اللذان أطلقا يد الحزب الشيوعي لتحويل الشطر الأعظم من البلاد إلى منطقة تصدير ممتدة، غاصة بعمال يمنعهم الذعر عن المطالبة بحقوقهم. وفي روسيا سنة ،1993 كان قرار بوريس يلتسين ارسال الدبابات لقصف مبنى البرلمان وحجز قادة المعارضة هو الذي مهد السبيل أمام حركة الخصخصة الواسعة النطاق التي خلقت الأقليات المتحكمة سيئة الذكر في البلاد.
وقد خدمت حرب فوكلاند سنة 1982 غرضاً مشابهاً لدى مارجريت تاتشر في المملكة المتحدة: فقد سمحت الفوضى والهياج القومي الناتجان عن الحرب لتاتشر أن تستخدم قوة هائلة لسحق عمال مناجم الفحم المضربين، وأن تطلق أول سعار للخصخصة في دولة ديمقراطية غربية. وقد خلق هجوم حلف شمال الأطلسي على بلجراد سنة 1999 الظروف لإجراء خصخصة سريعة في يوغوسلافيا السابقة،  وذلك هدف يعود تاريخه إلى ما قبل الحرب. وتقول المؤلفة إن الشؤون الاقتصادية لم تكن بحال من الأحوال الدافع الوحيد لهذه الحروب، ولكن في كل حالة منها تم استغلال صدمة جماعية كبرى لتمهيد السبيل أمام علاج بالصدمة الاقتصادية.
وتضيف المؤلفة أن الصدمة التي تهدف للقضاء على المعارضة، لا تحدث بعنف ظاهري دائماً، ففي أمريكا اللاتينية وآسيا في الثمانينات، كانت محنة الديون هي التي أجبرت الدول على أن “تتخصخص أو تموت”، على حد تعبير أحد المسؤولين في صندوق النقد الدولي. فبعد أن أنهكها فرط التضخم، وأصبحت مدينة إلى درجة لا تسمح لها برفض المطالب التي جاءت مقرونة بالقروض الأجنبية، قبلت الحكومات “العلاج بالصدمة” على أمل أن ينقذها ذلك من كارثة أعمق، كما حدث مع بعض دول آسيا سنة 1997 / 1999. وكان العديد من هذه الدول ديمقراطياً، ولكن تحولات السوق الحرة الجذرية لم تفرض فيها بطريقة ديمقراطية. بل على العكس تماماً، إذ وفر جو الأزمة الواسعة النطاق الذريعة اللازمة لنقض أماني الناخبين وتسليم البلاد إلى “تكنوقراطيين” اقتصاديين.
وكانت هنالك حالات، جرى فيها تبني سياسات السوق الحرة بطريقة ديمقراطية  حيث كان هنالك ساسة خاضوا الانتخابات على أسس متشددة وفازوا فيها، وخير مثال على ذلك الولايات المتحدة في عهد رونالد ريجان، وانتخاب نيكولاي ساركوزي في فرنسا في الآونة الأخيرة. ولكن أنصار السوق الحرة واجهوا ضغطاً شعبياً وكانوا مضطرين لذلك إلى تعديل خططهم الراديكالية، وقبول إجراء تغييرات تدريجية بدلاً من التحول الكلي. وخلاصة القول إنه بينما يصلح أنموذج فريدمان لأن يفرض جزئياً بموجب الديمقراطية، فإن الظروف الاستبدادية مطلوبة لتطبيق نسخته الحقيقية، ولكي يطبق العلاج بالصدمة الاقتصادية من دون قيود، كما حدث في التشيلي في السبعينات، والصين في أواخر الثمانينات وروسيا في التسعينات، والولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 كان مطلوباً على الدوام نوع من الصدمة الجماعية الكبرى الإضافية، صدمة إما أن تعلق تطبيق الممارسات الديمقراطية مؤقتاً أو تعطلها بصورة تامة. وكانت هذه الحملة الإيديولوجية الشرسة قد ولدت عند الأنظمة الاستبدادية في أمريكا الجنوبية، وفي أوسع المناطق التي فتحتها مؤخراً  وهي روسيا والصين  تتعايش بكل ارتياح، وبأكبر قدر من جني المكاسب مع قيادة ذات قبضة حديدية حتى يومنا هذا.
مبدأ الصدمة.. في الولايات المتحدة
تلاحظ المؤلفة ان حركة مدرسة شيكاجو التي تزعمها ملتون فريدمان ظلت توالي “فتوحاتها” الاقتصادية في انحاء العالم منذ سبعينات القرن الماضي، ولكن تصورها لم يطبق بصورة كاملة في البلد الذي نشأت فيه، وهو الولايات المتحدة، إلا منذ عهد قريب. صحيح ان ريجان قد سار على هذا الدرب، ولكن الولايات المتحدة ظلت تحتفظ بنظام للرفاه والأمن الاجتماعي والمدارس العامة، حيث تمسك أولياء الأمور بما وصفه فريدمان بأنه “ارتباطهم غير المنطقي بالنظام الاشتراكي”.
وعندما سيطر الجمهوريون على الكونجرس سنة ،1995 كان ديفيد فروم، وهو كندي مزروع في الإدارة الأمريكية، كما تقول المؤلفة، وكاتب خطابات الرئيس جورج دبليو بوش فيما بعد، من بين من يسمون بالمحافظين الجدد الذين يدعون الى ثورة اقتصادية في الولايات المتحدة بأسلوب العلاج بالصدمة. وكان يقول “اني أرى فعل ذلك على النحو التالي: بدلاً من وقف البرامج وإجراء عمليات الخفض بصورة متقطعة وتدريجية، قليل هنا وقليل هناك، أقول ان ننهي في يوم واحد خلال هذا الصيف ثلاثمائة برنامج، يكلف كل منها مليار دولار أو اقل. ونستطيع أن نفعل ذلك على الفور”.
ولم تكن الظروف متاحة لفروم في ذلك الوقت لتطبيق علاج الصدمة هذا، لأنه لم تكن ثمة أزمة أو محنة تمهد السبيل أمامه. ولكن الأمر تغير سنة 2001. فعندما وقعت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، كان البيت الأبيض غاصاً بمريدي فريدمان، ومن بينهم صديقه الحميم دونالد رامسفيلد. واستغل فريق رامسفيلد لحظة الدوار الجماعي الذي حل بالشعب الأمريكي، بسرعة خاطفة، لا لأن الإدارة قد خططت للأزمة بصورة مباشرة، كما ادعى البعض، بل لأن الشخصيات الرئيسية في الإدارة، وقدامى خبراء تطبيق رأسمالية الكوارث في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، كانوا جزءاً من حركة تصلي من أجل وقوع محنة، مثلما يصلي المزارعون الذين استبد بهم القحط من اجل سقوط المطر، أو مثلما يصلي المسيحيون الصهاينة من اجل وقوع (الاختطاف) الذي تحدث عنه سفر الرؤيا، كما تقول المؤلفة. فعندما تضرب المحنة التي طال انتظارها، يعرفون على الفور ان الفرصة قد حانت أخيراً.
وقد استغل فريدمان وأتباعه، على مدى ثلاثة عقود لحظات الصدمة بطريقة منتظمة في الدول الأخرى  التي وقعت فيها أحداث تعادل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، بدءاً بانقلاب بينوشيه في 11 سبتمبر 1973. والذي حدث في 11 سبتمبر 2001 ان الايديولوجيا التي ولدت في الجامعات الأمريكية وتحصنت في معاهد واشنطن ومؤسساتها العلمية، قد حانت لها الفرصة أخيراً لكي تطبق في الوطن.
وسارعت إدارة بوش الى استغلال الخوف الذي ولدته الهجمات، لا لكي تطلق “الحرب على الإرهاب” وحسب، بل لتحويله ايضاً الى مشروع يدر الأرباح، وصناعة جديدة مزدهرة، ردت اليها الحياة من جديد، في الاقتصاد الأمريكي المتعثر. ولهذه الرأسمالية التي تكون أوضح في الذهن، اذا اعتبرت “مجمعاً لرأسمالية الكوارث”، مجسات أطول وأبعد مدى من مجمع الصناعات العسكرية الذي حذر منه دوايت ايزنهاور في أواخر فترة رئاسته: فهذه حرب عالمية تخاض على كل مستوى بشركات خاصة يدفع لها من المال العام، مع تفويض لا نهاية له بحماية الوطن الأمريكي الى الأبد بينما تستأصل كل “شر” في الخارج. وفي غضون سنوات قليلة فقط، وسع هذا المجتمع مجال سوقه من محاربة الإرهاب، إلى حفظ السلام الدولي، الى توفير الشرطة المحلية، الى الاستجابة للكوارث الطبيعية المتزايدة. والهدف النهائي للشركات التي تشكل لب هذا المجمع، هو إدخال نموذج الحكم من أجل الربح، الذي يتقدم بسرعة طاغية ضمن الظروف غير العادية، الى صلب عمل الحكومة اليومي، اي خصخصة الحكومة في واقع الامر.
ولكي تشغل إدارة بوش مجمع رأسمالية الكوارث، أوكلت الى جهات من خارج الحكومة، ومن دون إجراء نقاش عام، تنفيذ الكثير من المهام الحساسة، من توفير الرعاية الصحية للجنود، الى التحقيق مع السجناء، الى جمع البيانات والمعلومات عن كل مواطن امريكي. وليس دور الحكومة في هذه الحرب التي لا تنتهي، هو دور المدير الذي يدير شبكة من الشركات المتعاقدة، بل هو دور رأسمالي المشاريع والمجازفات ذي الجيوب الواسعة، حيث تقوم بتوفير الأموال اللازمة لتأسيس هذا المجمع، والتحول الى اكبر متعامل معه في الخدمات التي يقدمها. وتورد المؤلفة ثلاثة احصاءات تبين حجم التحول، ففي سنة 2003 سلمت الحكومة الامريكية 3512 عقدا الى شركات لتقوم بأداء مهمات أمنية، وفي فترة الاثنين وعشرين شهرا التي تنتهي في شهر اغسطس/آب ،2006 كانت وزارة الأمن الداخلي الامريكية قد أصدرت اكثر من 115 ألفاً من مثل تلك العقود و”صناعة أمن الوطن”- التي لم تكن مهمة من الناحية الاقتصادية قبل سنة 2001- تشكل الآن قطاعاً رأسماله 200 مليار دولار. وفي سنة 2006 كان معدل انفاق الحكومة الامريكية على الأمن الداخلي 545 دولارا لكل اسرة.
وكان ذلك مجرد الجبهة الداخلية للحرب على الإرهاب، أما الأموال الحقيقية فهي التي تنفق في خوض الحروب في الخارج، فإلى جانب العقود مع شركات توفير الأسلحة، التي شهدت تصاعد أرباحها الهائل بفضل الحرب في العراق، تشكل صيانة الجيش الامريكي واحدة من اسرع اقتصاديات الخدمات نموا في العالم.
وهنالك بعد ذلك، الغوث الإنساني وإعادة البناء، فقد غدا الغوث وإعادة البناء من أجل الربح، اللذان كانت بواكير استعمالهما في العراق، النموذج الدولي الجديد، بصرف النظر عما إذا كان التدمير الاصلي قد حدث من حرب عدوانية، مثل هجوم “اسرائيل” على لبنان سنة 2006 او بسبب اعصار. ومع شح الموارد والتغير المناخي اللذين يولدان سيلا متعاظما من الكوارث الجديدة، تصبح الاستجابة للطوارئ سوقا ناشئة أهم من أن تترك للمنظمات غير الربحية - فلماذا تبني اليونيسيف المدارس، بينما يمكن فعل ذلك بوساطة شركة بكتل، وهي احدى أضخم الشركات الهندسية في الولايات المتحدة؟ ولماذا يوضع المشردون من المسيسيبي في شقق خالية مدعومة بالمال، بينما يمكن إيواؤهم على سفن شركة كارنيغال الجوالة؟ ولماذا تنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دارفور، بينما تبحث شركات أمنية خاصة مثل “بلاك ووتر” عن عملاء جدد؟ وهذا هو الفرق الذي أحدثه ما بعد 11 سبتمبر/ايلول: قبل ذلك، كانت الحروب والكوارث توفر الفرص لقطاع ضيق من الاقتصاد - اسواق المقاتلات النفاثة على سبيل المثال، او شركات الانشاءات التي أعادت بناء الجسور المدمرة اثناء القصف،  ولكن الدور الاقتصادي الاساسي للحروب كان ان تشكل وسيلة لفتح اسواق جديدة ظلت مغلقة من قبل، وتوليد حالات ازدهار في زمن السلم بعد انتهاء الحرب. أما الآن فإن الحروب والاستجابة للكوارث، مخصخصة بصورة تامة، بحيث أنها غدت في حد ذاتها، تشكل السوق الجديدة، وليس هنالك حاجة الى الانتظار الى ما بعد الحرب لكي يحدث الازدهار.
وتقول المؤلفة إن احدى الميزات الرئيسية لهذا النهج المابعد حداثي، هي انه بمعطيات السوق، لا يمكن أن يفشل. وكما قال احد المحللين الاقتصاديين، معلقا على أرباح شركة خدمات الطاقة، هاليبرتون، خلال ربع سنة، والتي كانت مرتفعة بوجه خاص “إن وضع العراق أفضل، مما كان متوقعا”، وكان ذلك في شهر اكتوبر/تشرين الاول 2006 أعنف شهر في سجلات الحرب، بلغت خسائر المدنيين العراقيين فيه 3709 قتلى، ومع ذلك يصعب على مالكي أسهم تلك الشركة ألا يكونوا فرحين بالحرب التي درت 20 مليار دولار من العائدات على شركتهم وحدها.
وفي غمار تجارة الأسلحة، وجنود الشركات الخاصة، وإعادة البناء بهدف الربح وصناعة الأمن الداخلي، فإن الذي برز نتيجة صيغة علاج الصدمة التي سارت عليها إدارة بوش بوجه خاص في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، هو اقتصاد جديد معبر عنه بوضوح تام، وقد بُني في عهد بوش، ولكنه يوجد الآن بمعزل عن أي إدارة بعينها، وسيظل صامداً بثبات، إلى أن يتم تحديد ايديولوجية الشركات التسلطية التي تشدّ أزره، وعزلها وتحديها، وهذا المجمع يخضع لهيمنة الشركات الأمريكية، ولكنه دولي، مع جلب الشركات البريطانية لخبرتها في مجال آلات التصوير الأمنية التي ترصد كل شيء، والشركات “الإسرائيلية” لخبرتها في بناء الأسيجة والجدران ذات التقنية العالية، وصناعة الأخشاب الكندية التي تبيع البيوت الجاهزة التي تفوق أسعارها نظيرتها المنتجة محلياً عدة مرات.
خصخصة الحرب والكوارث
ترى المؤلفة أن اقتصاد الكوارث، متوافق مع أرباح صناعة التأمين التي تصاعدت بنسبة ضخمة (والتي بلغت رقماً قياسياً هو 60 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها)، ومترافقاً كذلك مع الأرباح الفائقة لصناعة النفط (التي تنمو مع كل أزمة جديدة)، قد يكون أنقذ السوق العالمية من الركود التام الذي كانت تواجهه عشية أحداث 11/9.
وتشير المؤلفة إلى الصعوبة التي تواجه المؤرخ للحملة الايديولوجية العنيفة التي بلغت أوجها بخصخصة الحرب والكوارث، وهي أن هذه الايديولوجيا تغير شكلها، ولا تكف عن تغيير اسمها وهواياتها، فقد كان فريدمان يصف نفسه بأنه “ليبرالي” ولكن اتباعه الأمريكيين، الذين كانوا يعرفون أنفسهم بأنهم “محافظون” أو “اقتصاديون كلاسيكيون” أو مؤيدو السوق الحرة، وفيما بعد “الاقتصاديون الريجانيون” أو “أنصار سياسة عدم تدخل الدولة”. وفي معظم أنحاء العالم تعرف عقيدتهم باسم “المحافظة الجديدة”، ولكنها غالباً ما تدعى باسم “التجارة الحرة” أو “العولمة” ببساطة. وفي أواسط التسعينات فقط، دعت الحركة الثقافية- بقيادة بيوت الخبرة اليمينية التي كان فريدمان يقيم معها علاقات قديمة طويلة- مثل هريتيج فاونديشن، ومعهد كانو، ومعهد المشروع الأمريكي- نفسها باسم “المحافظين الجدد”، وهي تحمل رؤية للعالم جعلتها تحشد كامل قوة الآلة العسكرية الأمريكية في خدمة أجندة الشركات الكبرى.
وتشترك جميع هذه التجليات في التزاماتها بالثالوث الذي تؤمن به هذه الحركة، وهو إنهاء نشاط الدولة في المجال العام، والتحرير التام للاقتصاد وتحويله إلى الشركات الخاصة الكبرى، وخفض الانفاق الاجتماعي إلى الحد الأدنى.
وترى المؤلفة أن الاسم المناسب للنظام الذي يمحو الحدود بين سيطرة الحكومة وسيطرة عالم الأعمال والشركات الكبرى، ليس ليبرالياً ولا محافظاً ولا رأسمالياً، بل هو النظام القائم على هيمنة الشركات الكبرى، وخصائصه الرئيسية هي التحويلات الضخمة للثروة العامة إلى أيدي القطاع الخاص، الأمر الذي يكون مصحوباً غالباً بتضخم الديون، واتساع الهوة بين فاحشي الثراء والفقراء فقراً مدقعاً، والنزعة القومية العدوانية التي تبرر الانفاق الذي لا حد له على الأمن، وبالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون داخل فقاعة الثروة الهائلة التي صنعتها مثل هذه الظروف، لا توجد طريقة أفضل من هذا لتنظيم المجتمع. ولكن بسبب التراجعات الواضحة بالنسبة إلى الغالبية العظمى لمن يُتركون خارج تلك الفقاعة، تتضمن السمات الأخرى لهذا النوع من الحكم الرقابة العدائية، والحبس الجماعي، وتقليص الحريات المدنية، والتعذيب في أحيان كثيرة، وان لم يكن دائماً.
              
(حروب مخصخصة في الخارج ومجمع أمني للشركات الكبرى في الداخل)... تصف المؤلفة مبدأ الصدمة، بأنه فلسفة تعتمد على القوة، وتتعلق بكيفية تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية، وهي فلسفة تؤمن بأن خير سبيل وأفضل وقت لفرض أفكار السوق الحرة الراديكالية، هو بعد حدوث صدمة كبرى. وقد تكون تلك الصدمة كارثة طبيعية، وقد تكون هجوماً ارهابياً، وقد تكون حرباً ولكن الفكرة أن هذه المحن والأزمات، وهذه الكوارث، وهذه الصدمات تطوع المجتمعات برمتها، وتربكها وتجعلها تفقد قدرتها على التحمل، ثم تنفتح نافذة كتلك التي تنفتح في زنزانة التحقيق. وعبر تلك النافذة يمكن تمرير ما يسميه الاقتصاديون “العلاج بالصدمة الاقتصادية” وهو عملية تجميل شاملة ومتطرفة، تنطوي على تغيير كل شيء دفعة واحدة، وهي ليست إجراء إصلاح هنا وآخر هناك، بل تغيير جذري، مثل الذي شهده العالم في روسيا في تسعينات القرن الماضي، والتغيير الذي حاول بريمر فرضه في العراق بعد الغزو.
وتوضح المؤلفة ان كتابها لا يدعي ان اليمينيين في الزمن المعاصر هم وحدهم الذين استغلوا الأزمات والمحن، لأن استغلال الأزمة ليس مقصوراً على هذه الايديولوجيا وحدها، فقد فعل الفاشيون ذلك وفعله المسؤولون في الدول الشيوعية، ولكن الكتاب محاولة لفهم أفضل للايديولوجيا الحالية، وهي الايديولوجيا المهيمنة في الوقت الحاضر.. ايديولوجيا اقتصادات السوق المتحررة من أي قيد.
تجربة تشيلي
تتحدث المؤلفة عن تطبيق أفكار ملتون فريدمان على أمريكا اللاتينية، وفي تشيلي بوجه خاص، حيث تم تحويل تشيلي في عهد بينوشيه إلى مختبر لهذه الأفكار الراديكالية، التي لم تكن متسقة مع الديمقراطية في الولايات المتحدة، بل هي ممكنة التطبيق بصورة لا حد لها في ظل الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية، فبعد انتخاب سلفادور الليندي، الاشتراكي الديمقراطي رئيساً لتشيلي سنة ،1970 كانت هناك مؤامرة للاطاحة به. ومن المشهور عن نيكسون قوله “دع الاقتصاد يصرخ” وكانت لتلك المؤامرة عناصر عدة، منها المقاطعة الاقتصادية وغيرها، وأخيراً مؤازرة انقلاب بينوشيه في 11 سبتمبر/ ايلول 1973. وتقول المؤلفة اننا كثيراً ما نسمع عن “اولاد شيكاجو” في تشيلي، من دون أن نعرف الكثير عن تفاصيل هويتهم.
وتقول المؤلفة إنها تعيد في كتابها رواية هذا الفصل من التاريخ، وهي تعتبر الأجندة الاقتصادية لحكومة بينوشيه أهم بكثير مما يبدو، لأن العالم يعرف، كما تقول، انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبها بينوشيه وتجميعه الناس في ساحات الملاعب الرياضية واعدامهم من دون محاكمة، وممارسة التعذيب وغير ذلك من الانتهاكات، ولكن العالم يعرف اقل من ذلك عن البرنامج الاقتصادي الذي طبقه بينوشيه عبر نافذة الفرصة التي انفتحت بعد صدمة الانقلاب، وهو بذلك يصلح مثالاً مباشراً على نظرية مبدأ الصدمة.
وتضيف المؤلفة: وإذا ما نظرنا بدقة إلى ما حدث في تشيلي فإننا سوف نرى ما حدث في العراق. فنحن نرى العراق اليوم، ونرى أوجه شبه كثيرة بين الأزمة المصطنعة في البلدين، وفرض العلاج بالصدمة الاقتصادية بعدها مباشرة. وهنالك الكثير من التشابه بين ما حدث في تشيلي وبين الفترة التي قضاها بول بريمر في العراق، عندما ذهب إلى بغداد وهي لاتزال تحترق، ومزق النسيج الاقتصادي العراقي برمته، وحول البلاد إلى مختبر لأشد سياسات السوق الحرة راديكالية”.
ففي تشيلي، في 11 سبتمبر/ أيلول ،1973 عندما كانت الدبابات تزحف في شوارع سنتياجو، وبينما كان القصر الرئاسي يحترق وسلفادور الليندي يرقد ميتاً، كانت هنالك مجموعة ممن يسمون “أولاد شيكاجو”، وهم رجال اقتصاد تشيليون كانوا قد اخذوا إلى جامعة شيكاجو ليدرسوا ضمن بعثة ممولة بالكامل من الحكومة الأمريكية كجزء من استراتيجية لمحاولة تحريك أمريكا اللاتينية نحو اليمين، بعد ان ظلت حتى ذلك الوقت تتحرك نحو اليسار. وهكذا كان ذلك برنامجاً مؤدلجاً جداً وممولاً من قبل الحكومة، وجزءاً مما دعاه وزير خارجية التشيلي السابق “مشروعاً لتحويل ايديولوجي مدروس”، أي أخذ هؤلاء الطلاب إلى تلك الكلية المتطرفة جدا في جامعة شيكاجو، وتشريبهم عقيدة صيغة من علم الاقتصاد كانت هامشية في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، ثم إعادتهم إلى وطنهم كمحاربين عقائديين.
وهكذا ظلت هذه المجموعة من الاقتصاديين الذين فشلوا في اقناع التشيليين بوجهة نظرهم عندما كانت جزءا من نقاش علني، ساهرة طوال الليل يوم 11 سبتمبر/ ايلول 1973 وكانوا يستخرجون نسخا فوتوجرافية عن وثيقة تدعى “قطعة الآجر”، وهي عبارة عن البرنامج الاقتصادي لحكومة بينوشيه، وهي تحمل وجوه الشبه التالية مع استراتيجية انتخابات جورج بوش سنة 2000 أو خطته الانتخابية، فهي تتحدث عن مجتمع ملكية، وخصخصة الأمن الاجتماعي، وخصخصة المدارس العامة، والضرائب المنتظمة التي لاتختلف باختلاف مستوى الدخل للفرد. وكل ذلك مقتبس مباشرة من تكتيكات وأساليب ملتون فريدمان. وكانت تلك الوثيقة على طاولة الجنرالات في 12 سبتمبر/ايلول، عندما ذهبوا إلى عملهم في اليوم التالي للانقلاب، وكانت هي برنامج حكومة بينوشيه. وتربط مؤلفة الكتاب ربطا وثيقا بين الفظائع التي ارتكبها نظام بينوشيه، وبين التغييرات الاقتصادية التي أحدثها، وتعتبر الأمرين مترابطين ومتكاملين، وهي بذلك تخالف الآراء التي كانت تظهر في الإعلام الأمريكي، من مثل القول “إننا بطبيعة الحال نرفض انتهاكات بينوشيه لحقوق الإنسان، ولكنه في المجال الاقتصادي كان رائعاً”، وكأنه لم تكن ثمة علاقة بين ثورة السوق الحرة التي تمكن من إحداثها وتمريرها، وبين انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة التي كانت تجري في الوقت ذاته، وما تريد المؤلفة فعله في كتابها هو الربط بين الأمرين، والقول انه كان من المستحيل تنفيذ هذا البرنامج الاقتصادي من دون ذلك القمع الخارق للمألوف، وتقويض الديمقراطية.
التعذيب
تتحدث المؤلفة عن التعذيب وعلاقته بمبدأ الصدمة، فتقول ان التعذيب - من تشيلي إلى الصين إلى العراق - كان ولا يزال شريكا صامتا في حملة السوق الحرة العالمية الشرسة. ولكن التعذيب أكثر من أداة لفرض السياسات غير المرغوبة على الشعوب المتمردة، فهو كذلك كناية عن المنطق الذي يقوم عليه مبدأ الصدمة.
والتعذيب، أو الاستجواب القسري، بلغة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، هو مجموعة من التقنيات الهادفة إلى وضع السجناء في حالة من الارتباك الشديد والصدمة لإجبارهم على الإدلاء باعترافات خلافا لرغبتهم. والمنطق الملهم لذلك مشروح بالتفصيل في دليلين عمليين لوكالة الاستخبارات المركزية، كشف النقاب عنهما، وأزيلت عنهما صفة السرية في أواخر تسعينات القرن الماضي، وهما يوضحان ان السبيل إلى تحطيم “المصادر المقاومة” يتمثل في خلق إنسلاخ عنيف بين السجناء، ومقدرتهم على إدراك العالم المحيط بهم بصورة منطقية، فأولاً، يتم حرمان حواس السجين من أي مدخلات (بوضع غطاء على الرأس، وسطام في الأذنين، وأغلال في اليدين والرجلين، ووضع السجين في عزلة تامة)، ثم يتم قصف الجسم بمؤثرات كاسحة (أضواء ساطعة، موسيقا مدوية صاخبة، الضرب، والصدمات الكهربائية).
وتهدف مرحلة تحطيم المقاومة هذه إلى استثارة ما يشبه الإعصار في العقل، حيث يبلغ التراجع والخوف لدى السجناء حدا يجعلهم غير قادرين بعد ذلك على التفكير المنطقي أو حماية مصالحهم. وفي مثل هذه الحالة من الصدمة يعطي معظم السجناء المحققين معهم كل ما يطلبونه من معلومات، واعترافات، وتخل عن معتقداتهم السابقة، ويورد أحد دليلي وكالة الاستخبارات المركزية تفسيرا بليغا لذلك، حيث جاء فيه ان “هنالك فترة - قد تكون قصيرة جدا- من تعليق أو توقف الأنشطة الحيوية.. نوعاً من الصدمة النفسية أو الشلل، تسببها تجربة مؤذية على الصعيد النفسي، تفجر العالم المألوف لدى السجين، وتفجر تصوره لذاته ضمن ذلك العالم. ويميز المحققون المتمرسون هذا الأثر عندما يحدث، ويعلمون أن السجين في هذه اللحظة يكون أكثر استعداداً للتجاوب مع ما يطرح عليه، والامتثال، مما كان عليه قبل أن يتعرض للصدمة”.
وتضيف المؤلفة قائلة: إن مبدأ الصدمة يحاكي هذه العملية بحذافيرها، ويحاول أن يحقق على نطاق جماعي ما يحققه التعذيب الفردي داخل زنزانة التحقيق، وأوضح مثال على ذلك هو صدمة 11 سبتمبر/أيلول، التي فجرت لدى الملايين من الناس “العالم المألوف” واستهلت مرحلة من الارتباك العميق والتراجع اللذين استغلتهما إدارة بوش ببراعة. وعلى حين غرة، نجد أنفسنا، كما تقول المؤلفة، نعيش في ما يشبه “السنة صفر”، التي يمكن أن نستبعد فيها كل ما عرفناه عن العالم من قبل، باعتباره “تفكيراً ينتمي إلى مرحلة ما قبل 11/9”. وتضيف المؤلفة انه لم يسبق للأمريكيين الشماليين خلال تاريخهم المعروف ان تحولوا بهذه القوة إلى “صحائف بيضاء” يمكن “ان تكتب عليها أحدث وأعذب الكلمات”، على حد قول ماو عن شعبه الصيني. وقد برز فجأة وعلى الفور جيش جديد من الخبراء ليكتبوا الكلمات الجديدة العذبة، على صفحة وعينا المتفتح والمرحب بعد الصدمة: مثل “صدام الحضارات” و”محور الشر” و”الفاشية الاسلامية” و”أمن الوطن”. ومع انشغال الجميع بالحروب الثقافية الجديدة القاتلة، تمكنت ادارة بوش من ان تفعل ما لم يكن سوى حلم قبل 11/9 وهو شن حروب مخصخصة في الخارج وبناء مجمع أمني لمصلحة الشركات الكبرى في الداخل.
وتشرح المؤلفة الآلية التي يعمل بها مبدأ الصدمة، فتقول ان الكارثة الأصلية  مثل الانقلاب، أو الهجوم الإرهابي، أو انهيار السوق، أو الحرب، أو تسونامي، أو الإعصار  تضع السكان كافة في حالة من الصدمة الجماعية، ويعمل سقوط القنابل، والانفجارات الارهابية، والريح العاتية، على كسر شوكة مجتمعات كاملة، مثلما تفعل الموسيقى المدوية الصاخبة واللكمات في زنازين التعذيب على تركيع السجناء. ومثلما السجين المذعور الذي يبوح بأسماء رفاقه يتخلى عن عقيدته، تتخلى المجتمعات المصدومة عن أمور تحرص عليها وتصونها بشدة في الظروف العادية. 
أشكال الصدمة
تتحدث المؤلفة عن أشكال مختلفة من الصدمة، الأول هو الصدمة الاقتصادية، والثاني هو الصدمة الجسدية. وتقول إنهما ليسا مترافقين معاً دائماً، ولكنهما كانا كذلك في مفترقات رئيسية.
وتعيد المؤلفة القول إن احد مختبرات هذا المبدأ كان جامعة شيكاجو في خمسينات القرن الماضي، عندما كان يجري تدريب كل اقتصاديي أمريكا اللاتينية ليصبحوا معالجين بالصدمة الاقتصادية، غير أنه كانت هنالك كلية أخرى، لعبت دور نوع آخر من مختبر الصدمة، هي جامعة ماكجيل في خمسينات القرن الماضي. وكانت هذه الجامعة منطلق التجارب التي كانت تمولها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لكي تفهم كيف تمارس التعذيب على أصوله.
وكانت تمارس تجاربها في مجال ما يسمى “السيطرة على العقل” أو “غسيل الدماغ” في ذلك الوقت. وقد انكشفت فيما بعد حقيقة التجارب التي كانت تجريها في الخمسينات بموجب برنامج (ام كيه الترا) حيث كانت تستخدم صدمات كهربائية قوية جداً، وعقاقير ال اس دي، وبي سي بي، والحرمان الحسي الشديد، وارهاق الحواس، وهي التجارب التي استخدمت زبدتها في التعليمات التي سار عليها السجانون الأمريكيون في جوانتانامو وأبو غريب. وكانت هذه التجارب تقوم على نكث شخصية الذي تُجرى عليه التجربة، واعادته إلى طفولته المبكرة، حيث يصبح قابلاً لإطاعة ما يملى عليه. وقد اختارت وكالة الاستخبارات جامعة ماكجيل في مونتريال “كندا “ لإجراء التجارب فيها، لأن ذلك سيكون أسهل من إجرائها داخل الولايات المتحدة.
وتمضي المؤلفة إلى القول إن رئيس قسم الطب النفسي في جامعة ماكجيل كان في ذلك الوقت ايوين كاميرون، وهو مواطن أمريكي في واقع الأمر، وكان رئيس جمعية الأطباء النفسانيين الأمريكيين في السابق.
وكان كاميرون يتلقى التمويل من وكالة الاستخبارات المركزية، وقد حول مستشفى (الان ميموريال) الذي كان يرأسه إلى مختبر غير عادي لما يعرف الآن باسم تقنيات التحقيق البديلة. وكان يعطي مرضاه جرعات من خلائط من العقاقير مثل ال اس دي، وبي سي بي، وكان يُنيمهم، في حالة تشبه الغيبوبة أو السبات إلى ما يقرب من شهر. وكان يضع بعض مرضاه في حالة من الحرمان الحسي الشديد، والغرض من ذلك هو افقادهم الحس بالزمان والمكان.
وكان منطلق كاميرون في كل ذلك هو ان جميع الأمراض العقلية يتم تعلمها فيما بعد في الحياة، وهي انماط تتكون في مرحلة لاحقة من حياة المريض. وكأي عالم نفس سلوكي. وبدلاً من التوصل إلى جذر هذه المشكلات ومحاولة فهمها، كان يعتقد بأن السبيل إلى علاج المرض العقلي هو أخذ البالغين وإرجاعهم إلى حالة تشبه الطفولة. وكان معروفاً في ذلك الوقت ان أحد الآثار الجانبية للعلاج بالصدمة الكهربائية هو فقدان الذاكرة، وهو أمر كان يعتبره معظم الأطباء مشكلة، لأن المرضى الذين كانوا يعالجون بهذه الطريقة، قد يحققون بعض النتائج الايجابية، ولكنهم ينسون كل ما يتعلق بحياتهم. وكان (ايوين) ينظر إلى هذا النوع من الأبحاث ويقول في نفسه انه جيد، لأنه كان يعتقد أنه اذا كان يستطيع أن يعيد مرضاه إلى حالة طفولية، حتى إلى مرحلة ما قبل اكتساب اللغة، وقبل ان يعرفوا من هم، فإنه يستطيع ان يعيد لعب دور الأم معهم، ويستطيع ان يحولهم إلى اناس أصحاء، وكانت هذه هي الفكرة التي استرعت انتباه وكالة الاستخبارات المركزية، فكرة استثارة حالة من النكوص الشديد المدروس.
وعن التعذيب في العراق تقول المؤلفة إن الناس كانوا يجمعون ويساقون إلى السجون، وكان يستخدم معهم التعذيب، مثلما كان في أمريكا اللاتينية، من أجل بعث رسالة إلى الأمة كلها، والتعذيب دائماً سري وعلني في الوقت ذاته. وهذا صحيح بصرف النظر عمن يمارس التعذيب، وهو ان التعذيب لكي يؤدي مفعوله كأداة في يد إرهاب الدولة، فهو لا يتعلق فقط بما يحدث بين محقق وسجين، بل هو أيضاً لبعث رسالة إلى المجتمع الأرحب، مفادها: ان هذا هو ما يحدث اذا خرجتم عن الخط. وقد استعمل التعذيب من قبل الاحتلال الأمريكي على ذلك النحو، لا للحصول على المعلومات فحسب، بل كتحذير للأمة كذلك.

تأليف: نعومي كلاين ...
 ترجمة: عمر عدس ...
 

مقالات عشوائية